433

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الثانية]:
شرائع الرسل تختلف وهي التي تُضَافْ إليها الملة، فيقال اليهودية، يقال النصرانية ونحو ذلك، هذا باعتبار الشرائع، باعتبار اختلاف الشرائع.
والشريعة هي: ما لا يختص بأمور الغيب مما يتعلق بالأمور العَمَلِيَّة، الله ﷿ يَشْرَعُ ما يشاء بما يوافق حكمته البالغة تقدس ربنا وجل في علاه.
فإذًا الفرق ما بين الدين العام والشريعة:
- أنَّ الدين العام هو ما يتصل بالغيب.
- والشريعة هي ما يَخْتَلِفُ به من جهة العمل.
ولهذا تجد بين بعض الرسالات ربما كان في الشرائع اختلاف في بعض الوسائل، مثلًا وسائل الشرك، ففي بعضها ما يُبَاح وفي بعضها مُنِعَتْ.
مثلًا اتخاذ التماثيل كان مباحًا في شريعة موسى وسليمان ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبإ:١٣]، كذلك بعض أنواع التوسل، بعض أنواع الانحناء والتحية، هذه وسائل راجعة إلى جهة العمل ليس على جهة الاعتقاد الغيبي وما يختص الله ﷿ به.
هذه منعُهَا مَنْعُ وسائل، فهي راجعة إلى الشرائع وما يَشْرَعُهُ الله ﷿ لكل أمة.
أما العقيدة المتصلة بالغيب فهذا هو الدين العام، دين الإسلام العام الذي بعث الله به جميع المرسلين.
محمد ﷺ له خصوص وهو أنَّ رسالته جمعت دين الإسلام وشريعة الإسلام.
فالاسم -اسم الإسلام الكامل- الأحق به محمد ﷺ لأنَّ شريعته سَمَّاهَا الله الإسلام ولأنَّ الدين الذي جاء به الإسلام، كما جاءت به جميع الرسل.
فجمع الله له ما بين شريعة الإسلام ودين الإسلام فصار مُخْتصًا بهذا الإسلام دون غيره.

1 / 434