431

Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

قال بعدها (وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، وَنُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى مَا جَاءُوا بِهِ) .

(نَحْنُ) يعني به أهل الإسلام -أهل القبلة-.
(مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ) يعني بأركان الإيمان الستة.
وفي الإيمان بالرسل للتنصيص على ذلك وكذلك الإيمان بالكتب، (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ)؛ وذلك لأنَّ الله ﷿ أثنى على عباده بعدم التفريق بين الرسل؛ لأنَّ الرسل جميعًا جاءوا بشيءٍ واحد قال ﷿ ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:٢٨٥]، وهذا قول أهل الإيمان بثناء الله ﷿ عليهم، وكذلك قول الله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِوَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء:١٥٠]، وهذا فيه الذم الشديد لهؤلاء اليهود.
(نُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى مَا جَاءُوا بِهِ) يعني أنَّ الرسول الذي بُعِثَ إلى قومه برسالةْ فكل ما قاله عن الله ﷿ حَقْ ما عَلِمْنَا منه وما لم نعلم، فلم يَقُل رسولٌ من لدن نوح ﵇ إلى محمد ﷺ قولًا ينسبه إلى الله ﷿ ويجعله من شريعته، من دينه ولا يكون في ذلك مُحِقًَّا؛ بل كل ما قالته الرسل فيما بلَّغوا عن الله ﷿ حق يجب التصديق به إجمالًا فيما لم نعلم وتفصيلًا فيما عَلِمْنا وعُلِّمنا.
والرسل صلوات الله وسلامه عليهم دينهم واحد -كما سيأتي في المسألة التالية-.
يريد الطحاوي بذلك أنَّ نَفْسَ أهلِ السنة وأهل القبلة سليمة تجاه رسل الله ﷿ فيؤمنون بالجميع ويُسَلِّمُونَ للجميع، خلافًا لأهل الملل الباطلة الزائغة الذي يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [النساء:١٥٠] .
على هذه الجملة بعض المسائل:

1 / 432