417

Corrections of Al-Samin Al-Halabi on Ibn Atiyah

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

أحدها: أن المضارع ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ لا يُراد به الحال والاستقبال، بل يراد به استمرار حدوث الفعل منهم، وهو الصد، وذلك مثل قوله- تعالى-: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨]. (^١)
قال الطبري: "عطف بـ ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ وهو مستقبل على ﴿كَفَرُوا﴾ وهو ماض؛ لأن الصدّ بمعنى الصفة لهم والدوام، وإذا كان ذلك معنى الكلام، لم يكن إلا بلفظ الاسم أو الاستقبال، ولا يكون بلفظ الماضي، وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: إن الذين كفروا من صفتهم الصدّ عن سبيل الله، وذلك نظير قول الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨] ". اهـ (^٢)
الثاني: أنّ ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ مضارع أريد به الماضي (^٣)، أي: ما مضى من الصدِّ، والتقدير: إن الذين كفروا وصدّوا.
قال البغوي: عَطَفَ المستقبل على الماضي؛ لأنَّ المراد مِن لفظِ المستقبل الماضي، كما قال - تعالى- في موضع آخر: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [محمد: ١] ". اهـ (^٤)

(^١) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٥٤٤)، تفسير البيضاوي (٤: ٦٩)، الدر المصون (٨: ٢٥٥)، تفسير أبي السعود (٦: ١٠٣)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٨)، تفسير الآلوسي (٩: ١٣٢)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٦: ٤١٩).
(^٢) تفسير الطبري (١٨: ٥٩٧).
(^٣) ينظر: غرائب التفسير، للكرماني (٢: ٧٥٦)، تفسير البغوي (٣: ٣٣٣)، كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٥٤٠)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٥٤٤)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٨)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٦: ٤١٩).
(^٤) تفسير البغوي (٣: ٣٣٣).

1 / 417