[١٦]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [هود: ٢٤]: " ﴿مَثَلًا﴾ نصب على التمييز، ويجوز أن يكون حالا". اهـ (^١)
وقال السمينُ الحلبي: "قوله: ﴿مَثَلًا﴾ تمييز، وهو منقولٌ من الفاعلية، والأصل: هل يَسْتوي مَثَلُهما، كقوله - تعالى-: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤].
وجوَّز ابنُ عطية ﵀ أن يكون حالًا، وفيه بُعد صناعة ومعنى؛ لأنه على معنى (مِنْ) لا على معنى (في) ". اهـ (^٢)
دراسة الاستدراك:
موضوع هذا الاستدراك هو إعراب ﴿مَثَلًا﴾ حيث ذهب كل مِن ابن عطية والسمين إلى أنه تمييز، إلا أن ابن عطية أجاز وجهًا آخرًا وهو أن يكون حالًا، واستبعد السمين ذلك.
فهناك وجهان في إعراب ﴿مَثَلًا﴾:
الأول: أنه تمييز محوّل عن الفاعل، والمعنى: هل يستوي مثلهما.
قاله الجمهور، ومنهم: ابن عطية (^٣)، وأبو البقاء (^٤)، والمنتجب الهمذاني (^٥)، والقرطبي (^٦)، والسمين (^٧)، والشوكاني (^٨)، وغيرهم (^٩).
(^١) المحرر الوجيز (٣: ١٦٢).
(^٢) الدر المصون (٦: ٣٠٨).
(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٦٢).
(^٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٦٩٤).
(^٥) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ٤٥٤).
(^٦) ينظر: تفسير القرطبي (٩: ٢٢).
(^٧) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٠٨).
(^٨) ينظر: فتح القدير (٢: ٥٥٨).
(^٩) ينظر: تفسير النسفي (٢: ٥٣)، تفسير أبي حيان (٦: ١٣٩)، البحر المديد، لابن عجيبة (٢: ٥٢٠)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٢: ٤٣)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٢: ٢٤٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٤: ٣٣٤)، التفسير المنير، للزحيلي (١٢: ٤٤)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٤٧٤)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٢٣٢)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٢٤)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٤٦١).