٤ - أنّ ﴿يَوْمَ﴾ مفعول به لفعل محذوف تقديره: أذكر، أي: واذكروا يوم حنين.
قاله: الباقولي (^١)، والفخر الرازي (^٢)، وغيرهما (^٣).
قال الفخر الرازي: "أي: واذكروا يومَ حُنَيْنٍ مِن جملة تلك المواطن حالَ ما أعجبتكم كثرتكم". اهـ (^٤)
والراجح: أنّ ﴿يَوْمَ﴾ عطف على موضع ﴿فِي مَوَاطِنَ﴾، والتقدير: ونصركم يوم حنين؛ فهذا أصح الأوجه لسلامته من جهتي المعنى والصناعة النحوية.
ويصح أيضًا أن يكون ﴿يَوْم﴾ منصوب بفعل مضمر تقديره: ونصركم، وإن كان في كلام مَن اختار هذا الوجه بعض مناقشة إلا أن معناه يؤول لنفس معنى القول الراجح: ونصركم يومَ حُنين.
أمّا القول بأن ﴿يَوْم﴾ مفعول لفعل مقدر: أذكر، فهو قول محتمل، ولكن لا ضرورة هنا تقتضي إضمار فعل تقديره: أذكر.
أمّا العطف على لفظ ﴿مَوَاطِنَ﴾ وهو الوجه الذي ذكره ابن عطية فهو أضعف الأقوال؛ لأنّ لفظ ﴿مَوَاطِنَ﴾ مجرور، و﴿يَوْم﴾ منصوب، فلو كان معطوفًا عليه لجاء مجرورًا.
وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله، فالعطف هنا ليس على لفظ ﴿مَوَاطِنَ﴾ المجرور، وإنما على محل ﴿فِي مَوَاطِنَ﴾ المنصوب على الظرفية.
* * *
(^١) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٣١٩).
(^٢) ينظر: تفسير الفخر الرازي (١٦: ١٨).
(^٣) ينظر: تفسير النسفي (١: ٦٧٢)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٢٢٢).
(^٤) تفسير الفخر الرازي (١٦: ١٨).