620

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

البخاريّ في "صحيحه" رقم (٦٤١٧) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "خط النبي ﷺ خطا مُرَبَّعًا، وخَطَّ خَطًّا في الوسط خارجا منه، وخَطَّ خِطَطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط، من جانبه الذي في الوسط، وقال: "هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به"، أو "قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الْخِطَط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نَهَشَه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا". وسيأتي هذا الحديث للمصنّف في "كتاب الزهد" برقم (٤٢٢١).
وأخرج برقم (٦٤١٨) من حديث أنس ﵁ قال: خط النبي ﷺ خُطُوطًا، فقال: "هذا الأمل، وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب". وسيأتي للمصنّف في "الزهد" (٤٢٢) ولفظ أحمد في "مسنده" (١١٧٩١) عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ جمع أصابعه فوضعها على الأرض، فقال: "هذا ابن آدم"، ثم رفعها خلف ذلك قليلًا، وقال: "هذا أجله"، ثم رمى بيده أمامه قال: "وثَمَّ أمله".
٥ - (ومنها): أن ما وُعد به الإنسان آتٍ لا مَحالةَ، فلا ينبغي له التفريط في الاستعداد له.
٦ - (ومنها): أن السعيد الكامل هو الذي يعتبر بغيره، ولا ينتظر وقوع العقاب عليه، بل يرتدع عن هواه، وينكفّ عن شهواته، ويشمّر بالتوبة والاستقامة للدار الآخرة.
٧ - (ومنها): أنه قتال المؤمن من الأمور الموبقات، فيجب الحذر منه، فإن الشارع الحكيم أوجب على المؤمن أن ينصر أخاه، ويعضده، ويحترمه، ويكرمه، فإذا سلك مسلكًا معاكسا لهذا، فقد تعرّض للكفر؛ لأن هذا من أخلاق الكفرة اللئام.
٨ - (ومنها): أن سباب المؤمن فسوقٌ يُخرج عن العدالة والاستقامة؛ لأن فيه انتهاك حرمة أخيه، والاستخفاف بواجب حقّه، وهذا من أخلاق الفسقة الطَّغام.
٩ - (ومنها): أنه لا يحلّ لمسلم هجر أخيه المسلم لأمر دنيويّ فوق ثلاثة أيام، وأما الثلاثة، فيُرخّص فيها؛ لكون الإنسان مجبولًا على الغضب، فأمهل هذه المدّة حتى

2 / 67