541

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

أحمد أنه يُقَدَّم قوله على قول غيره من الصحابة، وكذا ذكره الخطابي وغيره، وكلام أكثر السلف يدل على ذلك، خصوصًا عمر بن الخطاب ﵁، فإنه رُوي عن النبي ﷺ من وجوه أنه قال: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" (١).
وكان عمر بن عبد العزيز يتبع أحكامه، ويستدل بقول النبي ﷺ: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه". وقال مالك: قال عمر بن عبد العزيز: سَنَّ رسول الله ﷺ، وولاة الأمر من بعده سننا، الأخذ بها اعتصامٌ بكتاب الله، وقوةٌ على دين الله، وليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر في أمر خالفها، من اهتدى بها فهو المهتدي، ومن استنصر بها فهو المنصور، ومن تركها، واتّبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم، وساءت مصيرا. وحَكَى عبد الله بن عبد الحكم عن مالك أنه قال: أعجبني عزم عمر على ذلك -يعني هذا الكلام-. وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الكلام عن مالك، ولم يَحكِه عن عمر. وقال خلف بن خليفة: شَهِدتُ عمر بن عبد العزيز يخطب الناس، وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إن ما سَنَّ رسولُ الله ﷺ، وصاحباه فهو وظيفةُ دينٍ، نأخذ به، وننتهي إليه.
ورَوَى أبو نعيم من حديث عَرْزَب الكنديّ: أن رسول الله ﷺ قال: "إنه سيحدُث بعدي أشياء، فأحبّها إليّ أن تلزموا ما أحدث عمر" (٢).
وكان عليّ ﵁ يَتَّبع قضاياه وأحكامه، ويقول: إن عمر كان رشيد الأمر. ورَوَى الأشعث عن الشعبي قال: إذا اختلف الناس في شيء، فانظروا فيه كيف قَضَى عمر، فإنه لم يكن يقضي في أمر لم يُقْضَ فيه قبله حتى يُشاور. وقال مجاهد: إذا اختلف الناس في شيء، فانظروا ما صنع عمر فخذوا به. وقال أيوب عن الشعبي: انظروا ما اجتمعت عليه أمة محمد ﷺ، فإن الله لم يكن يجمعها على ضلالة، فإذا اختلفت فانظروا ما صنع

(١) صحيح، أخرجه أحمد ٢/ ٤٠١ والترمذيّ رقم ٣٦٨٢ وصححه ابن حبان.
(٢) ذكره في "أُسد الغابة" ٤/ ٢٠ وقال: أخرجه ابن منده. ويحتاج إلى النظر في إسناده.

1 / 541