542

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

عمر بن الخطاب فخذوا به. وسئل عكرمة عن أم الولد، فقال: تَعتِق بموت سيدها، قل له: بأيّ شيء تقول؟ قال بالقرآن، قال: بأيّ القرآن؟ قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، وعمر ﵁ من أولي الأمر. وقال وكيع: إذا اجتمع عمر وعلي على شيء فهو الأمر. ورُوي عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يحلف أن الصراط المستقيم هو الذي ثَبَتَ عليه عمر ﵁ حتى دخل الجنّة.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وبكل حال فما جَمَع عمر عليه الصحابة، فاجتمعوا عليه في عصره، فلا شك أنه الحق، ولو خالفه مِنْ بعد ذلك مَن خالفه، كقضائه في مسائل من الفرائض كالعول، وفي زوج وأبوين، وزوجة وأبوين أن للأم ثلث الباقي، وكقضائه فيمن جامع في إحرامه أنه يمضي في نسكه، وعليه القضاء والهدي، ومثل ما قضى به في امرأة المفقود، ووافقه غيره من الخلفاء أيضًا، ومثل ما جَمَع عليه الناس في الطلاق الثلاث، وفي تحريم متعة النساء، ومثل ما فعله من وضع الدِّيوان، ووضع الخراج على أرض الْعَنْوة، وعقد الذمة لأهل الذمة بالشروط التي شرطها عليهم، ونحو ذلك (١).
ويَشهَد لصحته ما جَمَع عليه عمر أصحابه، فاجتمعوا عليه لون، ولم يُخالَف في وقته قول النبي ﷺ: "رأيتني في المنام أَنزع على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب، فاستحالت غَرْبًا، فلم أر أحدا يَفْرِي فَرْيَه، حتى رَوِيَ الناسُ، وضربوا بعطن" (٢). وفي رواية: "فلم أر عَبْقَرِيّا من الناس يَنْزع نزع ابن الخطاب"، وفي رواية أخرى: "حتى تَوَلَّى، والحوضُ يتفجر" (٣).

(١) قال "الجامع" في بعض ما قاله نظرٌ لا يخفى، كمثل ما قاله في الطلاق الثلاث، وقد بينته في شرح النسائيّ، فليُراجع في مَحَلِّه من كتاب الطلاق.
(٢) "الْعَطَنُ" بفتحتين: مبارك الإبل حول الماء.
(٣) متّفقٌ عليه.

1 / 542