540

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك، ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر في أمرهم؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا طاعة لمن لم يُطع الله ﷿" (١)، وأخرج ابن ماجه من حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "سيلي أموركم بعدي رجال يُطفئون السنة بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها"، فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: "لا طاعة لمن عصى الله" (٢).
وفي أمره ﷺ باتباع سنته، وسنة الخلفاء الراشدين بعد أمره بالسمع والطاعة لولاة الأمور عمومًا دليل على أن سنة الخلفاء الراشدين مُتَّبَعَة كاتباع السنة، بخلاف غيرهم من ولاة الأمور.
وفي "مسند الإمام أحمد"، و"جامع الترمذي"، و"سنن ابن ماجه" عن حذيفة ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ جلوسًا، فقال: إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا بالذين من بعدي -وأشار إلى أبي بكر وعمر ﵄ وتمسكوا بعهد عمار، وما حدثكم به ابن مسعود فصدقوه"، وفي رواية: "فتمسكوا بعهد ابن أم عبد، واهتدوا بهدي عمار" (٣). فنص رسول الله ﷺ في آخر عمره على من يُقتَدَى به مِن بعده.
وقد اختلف العلماء في إجماع الخلفاء الأربعة هل هو إجماع، أو حجة مع مخالفة غيرهم من الصحابة أم لا، وفيه روايتان عن الإمام أحمد، وحكم أبو خازم الحنفي في زمن المعتضد بتوريث ذوي الأرحام، ولم يَعتَدّ بمن خالف الخلفاء، ونفذ حكمه بذلك في الآفاق.
ولو قال بعض الخلفاء الأربعة قولًا، ولم يخالفه منهم أحد، بل خالفه غيره من الصحابة، فهل يُقَدَّم قوله على قول غيره؟ فيه قولان أيضا للعلماء، والمنصوصُ عن

(١) أخرجه أحمد ٣/ ٢١٣ وحسّن بعضهم إسناده، وفيه عمرو بن زنيب، وثقه ابن حبّان.
(٢) حديث صحيح سيأتي للمصنّف برقم ٢٨٦٥.
(٣) حديث صحيح، أخرجه أحمد ٥/ ٣٨٢ - ٣٩٩ و٤٠٠ والترمذيّ برقم ٣٦٦٣ ويأتي للمصنّف مختصرًا برقم ٩٧.

1 / 540