539

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

الكفاية لمن وفّقه الله تعالى وهدهُ، اللهم اجعلنا من أوليائك المتّقين سرّا وعلانيةً، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس:٦٣، ٦٤] بمنك وكرمك وجودك، إنك أكرم الأكرمين، وأجود المسؤولين، آمين آمين آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة العاشرة): قوله ﷺ: "فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ".
هذا إخبار منه ﷺ بما يقع في أمته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه، وفي الأعمال والأقوال والاعتقادات، وهذا موافق لما رُوي عنه من افتراق أمته على بضع وسبعين فرقة، وأنها كلها في النار، إلا فرقة واحدة، وهي ما كان عليه هو وأصحابه.
وكذلك في هذا الحديث أمر عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده.
والسنة هي الطريق المسلوك، فيَشمَل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون، من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله، ورُوي معنى ذلك عن الحسن، والأوزاعي، والفضيل بن عياض.
وكثيرٌ من العلماء المتأخرين يَخُصّ اسم السنة بما يتعلق بالاعتقاد، لأنها أصل الدين، والمخالف فيها على خطر عظيم.
وفي ذكر هذا الكلام بعد الأمر بالسمع والطاعة لأولي الأمر إشارةٌ إلى أنه لا طاعة لأولي الأمر إلا في طاعة الله، كما صح عنه ﵁ أنه قال: "إنما الطاعة في المعروف"، متّفقٌ عليه. وفي "المسند" عن أنس أن معاذ بن جبل ﵄ قال: "يا رسول الله

1 / 539