525

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

(المسألة السادسة): قوله: "ذَرَفَت منها العيون، ووَجِلَت منها القلوب": فيه أن هذين الوصفين بهما مدح الله المؤمنين، عند سماع الذكر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ الآية [الأنفال: ٢]، وقال ﷿: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ الآية [الحديد: ١٦]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية [الزمر: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ الآية [المائدة: ٨٣]، وكان النبي ﷺ يتغير حاله عند الموعظة، كما قال جابر ﵁: كان النبي ﷺ إذا خطب، وذكر الساعة اشتد غضبه، وعلا صوته، واحمرت عيناه، كأنه منذر جيش يقول: صَبَّحَكم ومساكم"، أخرجه مسلم بمعناه. وفي "الصحيحين" عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورًا عظامًا، ثم قال: "من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فوالله ما تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به في مقامي هذا"، قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله ﷺ أن يقول: "سلوني"، فقام إليه رجل، فقال: أين مدخلي يا رسول الله قال: "النار" ... وذكر الحديث. وفي "مسند الإمام أحمد" عن النعمان بن بشير ﵄ أنه خطب، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب، يقول: "أنذرتكم النار، أنذرتكم النار"، حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصةٌ كانت على عاتقه عند رجليه. وفي "الصحيحين" عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اتقوا النار"، قال: ثم أشاح، ثم قال: "اتقوا النار"، قال: ثم أعرض وأشاح ثلاثًا، حتى ظننا أنه ينظر إليها، ثم قال: "اتقوا النار، ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة". وأخرجه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن سَلِمة، عن على، أو عن الزبير بن العوام ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فيُذكِّرنا بأيام الله، حتى

1 / 525