524

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
ولكنه كان لا يُديم وعظهم، بل يَتَخَوَّلهم بها أحيانا، كما في "الصحيحين" عن أبي وائل، قال: كان عبد الله بن مسعود يُذَكِّرُنا كل يوم خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن إنا نحب حديثك، ونشتهيه، ولَوَدِدنَا أنك تحدثنا كل يوم، فقال: ما يمنعني أن أحدثكم كل يوم إلا كراهةُ أن أملكم، إن رسول الله ﷺ كان يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا. وكان النبي ﷺ يَقصُرُ الخطبة، ولا يطيلها، بل كان يُبلِغُ ويُوجِز.
وفي "صحيح مسلم" عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كنت أصلي مع النبي ﷺ، فكانت صلاته قَصْدًا، وخطبته قصدًا. وأخرجه أبو داود، ولفظه: "كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هي كلمات يسيرات. وأخرجه مسلم من حديث أبي وائل قال: خطبنا عمار ﵁، فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن طُولَ صلاة الرجل، وقِصَرَ خطبته مَئِنّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، فإن من البيان سحرًا".
وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، من حديث الحكم بن حزن ﵁ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الجمعة، فقام متوكئا على عصا أو قوس، فحمد الله، وأثنى عليه، كلمات خفيفات طيبات مباركات. وأخرج أبو داود (١) عن عمرو بن العاص ﵄ أن رجلا قام يومًا، فأكثر القول، فقال عمرو: فلو قصد في قوله لكان خيرًا له، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لقد رأيتُ أو أمرتُ أن أتجوّز في القول، فإن الجواز هو خير" (٢).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(١) أخرجه أبو داود في "سننه" رقم (٥٠٠٨) قال الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى: حسن الإسناد.
(٢) راجع "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٨٦ - ٨٧.

1 / 524