578

وكان حركة أهل المشرق إلى أطراف بلاد اليمن الأسفل سببا لكسر همة الناصر إلى النفوذ من ذمار إلى صنعاء وغيرها، وسببا أيضا في كسر الخوف الذي كان قد حصل مع بني المتوكل ومن مال إليهم من الناس في البلاد العليا. وسبب هذه الحركة إلى جهة حدود يافع ما جرى من قصدهم إلى لحج وما وقع منهم من الحرب لرتبة لحج. قيل: وسبب تحركهم أنه قد كان حصل من يوسف مصالحتهم بترك بلادهم لهم، والناصر قال: لا يمكن ذلك، فحصل ما حصل، واستأصلوا رتبة لحج وقتلوهم، لم يسلم منهم إلا دون العشرة وجملتهم فوق المائة. وقد كان قتلوا منهم جماعة بالبنادق من داخل البيوت لما كثروا عليهم، ولما بلغ يافع تحرك الناصر إليهم هربوا من لحج إلى بلادهم.

وفي أول شهر الحجة وصل الخبر بأن صالح الرصاص مات في جهاته، وعند ذلك بعث الناصر رسله إلى العسكر، فسار بعضهم قبل عيد النحر وبعضهم وعد لبعد العيد.

والضربة التي من أولاد المتوكل كسرها وأرجع الضربة إلى الخمس الأولة الكبيرة[170/ب] وضرب دراهم صغار عن بقشة صغيرة، فكان الحرف ثمانية كبار بالخمس الجديدة وبالصغيرة الحرف قدر أربعين بقشة، وكان صرف القرش بأربعة حروف من الكبيرة بعد أن قد بلغ صرف القرش بالصغيرة قدر خمسة وثلاثين حرفا. وكان ذلك هو الضرائب الأولة، فإذا استمروا عليها ولم ينقصوها انتفع الناس بها، وإن نقصوها كانت مثل الأولة.

Bogga 903