ورجع عامة الجند وأصحابه إلى كوكبان وشبام بعد أن ذكر له السادة والأعيان أنه ما كان يصلح منه العزم على ذلك الوجه، وخرج من الطويلة جهة تهامة متوجها إلى جهة صعدة. وهرب حسين بن الناصر طريق باب الأهجر وطريق تهامة حتى طلع جبل رازح ودخل صعدة، وانتهب بعض خزائنه التي سار فيها.
وتثاقل حسين بن محمد بن أحمد أبو طالب عن الوصول إلى الناصر من بلاد خمر؛ لأنه يومئذ فيها وقد طلبه الناصر ووعد بالوصول، والسبب أنه حصل معهم ومع غيرهم التشوش مما وقع مع زيد الجملولي والتحرك مع الناصر إلى جهة المشرق، فاستشقوا ذلك؛ لأنه أظهر الأمر لهم بأنهم يتقدمون إليه ومن لم يمتثل عزله عن البلاد[170/أ]، واستولى إبراهيم بن المهدي على بيت السيد حسن الجرموزي ببلاد آنس، وقبض ما فيه من المال.
ووصل حسين بن علي إلى الروضة هاربا من المخا، وجاء طريق بيت الفقيه، ثم خرج إلى مفحق بالحيمة ونزل من حضور[إلى] قاع صنعاء الغربي، ولم يدخل صنعاء ومعه نحو عشرة أنفار وهو متأثر بمرض.
وتمزق أولاد المتوكل ومن كان معهم في الجهات كل على وجهه متفرقين، ليس همهم إلا النجاة، والناصر استقر بذمار وصرف همته إلى الجهات اليافعية ، فأول من أرسل السيد صلاح بن محمد في جماعة من العسكر طريق بلاد لحج، ويحيى بن محمد بعد وصوله ذمار آخر شهر القعدة أرسله طريق رداع أو قعطبة.
Bogga 902