وسبب خروج الناصر من المنصورة أن قبائل الحجرية وصلوا إليه يشكون ما قد نالهم من المغاز في بلادهم بسبب الحروب، وأنه ربما يحصل مثل الذي قد كان أولا فيها، وأنه يتوجه عليه صيانتهم والخروج من المنصورة وحدود الحجرية والتقدم إلى غيرها، وأنهم بين يديه، فأخذ عليهم المواثيق، وكان سبب خروجه، واستقر الآن في بلاد بعدان، وتوقف فيها هذه الأيام وعاد كثير من أهل الحجرية إلى بلادهم، ولم يبق معه إلا العسكر ومن انضاف إليهم من سائر البلاد وبعض أعيان الحجرية من المشائخ ومن يتعلق بهم، وطلع إلى جبل حب وتزوج هنالك من بنات الشيخ الجماعي .
ووصل رسول من مكة وهو الشريف أحمد بن هزاع بكتب مضمونها من جهة أنها بلغت الأخبار إلى حضرة السلطان، وأن أشراف اليمن يفردون الأمر لواحد منهم، ويتركون الفتنة التي طالت بينهم. وأنه بلغ رجوع الحاج العام الماضي وأنه إذا كان لخوف في الطريق فيسير معهم الشريف أحمد بن هزاع إلى مكة، واستمد الصر. فكان يوسف قد جمع بعض شيء من محصول المخا وغيره[168/أ]، ثم حصل طلوع الناصر واستيلائه على جبلة والهزيمة لأصحاب يوسف، فلم يتم مما كان أراده ورجعت الدراهم.
ولما تفاقم الأمر على السيد حسن بن مطهر الجرموزي والي المخا وعرف معاملة الناصر له خاف، فهرب من المخا وحمل ما معه من بقية المال وبقية أهله في البحر وتوجه مكة بحرا. ولما استولى الناصر على اليمن الأسفل ولاه الولاة من تحت يده، فجعل ولاية العدين للسيد حسن بن محمد بن أحمد بن الإمام الحسن المؤيدي، الذي كان والده في زمن جده الحسن بن القاسم متوليا له. وكان السيد حسن المذكور ساكنا بالعدين على ما معه من المال، وإب وجبلة جعل عليها العمال، لتكون اليد عليهم من غير مخالفة ولا قتال.
Bogga 897