وكان حال الخطبة وركز في الجامع سبعة بنادقية من العبيد بفتائلهم عالقة مقابل الخطيب، فلما ذكر الخطيب الناصر وضعوا بنادقهم وصلوا مع الناس. واتصلت الإجابة إلى شهارة، فأما شهارة وبلادها فالخطبة فيها للناصر مستمرة؛ لأنها إلى قاسم بن المؤيد وهو إلى جناب الناصر، فزال بسبب ذلك عن الناس الحرج، واطمأنت قلوبهم من الحادث وحصل لهم الفرج، والله يصلح ما فيه الصلاح.
وكل هذه الفتنة هذه المدة سببها ولده عبد الله بن الناصر، فإنه الذي بعثها، وإلا فكانت هادئة ساكنة، وقد وقع في عمله، والله يصلح أحوال المسلمين.
ولما بلغ يوسف صاحب ضوران هذا الأمر لم يرتضه لنفسه، وقال: لا يسمح بترك دعوته، وكان المحمل له على ذلك القاضي جباري الذماري، فأمر أهل بلاد آنس أنهم[166/ب] يعينونه، فأجابوه في الظاهر. وأخرج بعض رتبة ضوران خشية لا يحصل منهم الميل إلى الناصر، فسار بعضهم إلى الناصر، وتفاقم الأمر بينهم. وحصل مع حسين صنوه التردد بعد هذا يريد الرجوع إلى صنوه، لكنه لم يكن في يده مال ولا رجال فبقي في حيرة وتغير من تنصير المدينة وغيرها. ولعن المحارب للناصر ومبغضه كما هو عادة المنصرين، وأنه كاره للناصر وإنما دخل في ذلك مضطرا إليه.
Bogga 894