ومن ضعف رأي زيد بن علي الجملولي أنه حمل حسين على دراهم وكتاب إلى يافع ليكون عونا لهم على صاحب المنصورة، فقبضوا الدراهم وواعدوهم وليس مرادهم إلا حفظ بلادهم، وكان يوسف قد جهز زيد بن محمد بن حسن في عسكر للزيادة إلى جبلة، فلما وصلوا إلى ذمار بلغهم دخول الناصر، إليها وهرب عبد الله وفرحان عنها ، فعند ذلك سكنوا بذمار وكاتبوا إلى الناصر بالتسليم. وواجه صنوه إبراهيم صاحب ذمار وزيد بن علي الجملولي لما بلغه دخول جبلة. وهرب عبد الله بن يحيى، شد بعض حوائجه إلى بيته بالأهنوم في البيت الآخر في القصر، وراح عليه سرقة من الدراهم وبعضها راح في الخراب عقب ذلك، وتتابع عليه الأدبار وأراد الهرب إلى شهارة، فمنعه حسين بن المتوكل، فأراد العزم للحج ولم يتم له[166/أ] ثم إنه ترجح له وسار إلى ضوران عند يوسف بن المتوكل.
وفي يوم الجمعة ثامن وعشرين بشهر شوال دخل محسن بن أحمد بن الحسن من الغراس إلى صنعاء. وذكر لحسين بن المتوكل أنه في نية الخروج للقيا صنوه الناصر محمد بن أحمد بن الحسن صاحب المنصورة، وأنه ما يسعه إلا الخطبة والتسليم للأمر والموالاة لصنوه وإلا فهو أول من يحاصر صنعاء، وأن القبائل التي حول صنعاء قد والوا جميعا إلى جناب الناصر، فيخشى منهم عن المدينة الضرر إن لم يوالي. والأمر كما ذكره فإن الليلة الأولة ليلة الجمعة نورت جميع بلاد سنحان والرحبة حين ظهرت النار في جبل نقم، فما وسعه إلا الانخراط في سلك الإجابة للناصر، وخطبوا هذه الجمعة المذكورة آخر جمعة في شوال للناصر.
Bogga 893