وجاءت كتب الناصر إلى أولاد المتوكل أنه لا سبيل إلى الاختيار والاجتماع بعدما قد جرى من النزاع فيما بينهم والحروب، وليس معه إلا السيف لمن لم يسلم الأمر. وأنه قد خرج من بلاد تعز إلى جهة جبلة، وكان ما ذكر من الحادث بجبلة. وكان قد أرسل حسين بن المتوكل بالجامكية لأصحابه الذين في جهة اليمن، فلما بلغهم في خلاله رجع الرسول من الطريق بما معه واسترجعوا الدراهم التي كان قد جمعوها إلى مكة، لما حصل حادث جبلة. ولم يتم تجهيز أمير حاج من قبلهم كالعام الماضي وربما أنهم يراسلون إليه في المصالحة والتسليم قهرا عليهم، فإن لم يفعلوا ذلك اجتحفهم. وكان خروجه من المنصورة في عيد الفطر بأول شهر شوال إلى قدس ثم إلى الجند ثم إلى القاعدة والحوض الأشرف خارج مدينة تعز، وبنى على الارتحال بنفسه إلى البلاد العليا بجموع كثيرة من قبائل الحجرية أكثرهم ومن غيرهم[165/ب]، وسار بعض قبائل الحجرية لمحاصرة بندر المخا، فحاصروه حتى بلغ بعد الوقعة التي وقعت والهزيمة فيهم في موزع، فانعطفوا ثانيا بزيادة جمع جمعوه، حتى أن السعر بلغ في المخا المبلغ العظيم، وصاروا في حالة ضعيفة. وقد كان خرج من عسكر زيد البعض عقب وقعة موزع والحال عجيب! وظهر عن زيد بن علي الجملولي أنه كان أرسل في رمضان رجلا بشيء من أرصاد السحر أن يوضع بأرباع المنصورة وأرباع قصره ففطن به صاحب المنصورة وطلبها من المذكور، وتعقب ذلك خروجه منها. واستولى حال وصوله جهات تعز على أموال ابن راجح وقبضها وانتهب ما هنالك من المنقولات للشيخ ابن راجح.
Bogga 892