564

وفي أول شهر رمضان الكريم من هذا العام مضى علينا رجل صوفي على قدم ............ قال: إنه سائح في أرض اليمن وأنه قد دار زوايا الصوفية بتهامة وما يليها من الجبال، وأن أصله من البلاد التي تقرب بلاد حلي ومكة وتبالة، وأنه وأهل بلاده على مذهب الزيدية، وقد ذكر لي أنه اتفق بالمراوعة ببعض بني الأهدل الصوفية وبقي هنالك عندهم بعض المدة، ثم بالبلاد التي تقارب بلاد الصلبة بشيخ هناك يقال له: أبو طلحة له مكاشفات عدة، وأنه اتفق بالعوبلي ببلاد ريمة وما له من المقام بجهته والنذور والانبساط بما حصل له من الفتوحات في هذه المدة. وذكر أنه حضر على مجلس طعامه، فاجتمع كثير على طعامه، فلم ينقص السمن من أصله ولم يزد عليه. وذكر أنه اتفق بالرجل الذي يقال له: عبد الله بجبل جبع مساقط بلاد لاعة، وأنه قد تقرر هنالك وابتنى بيتا ومسجدا يسكنه، وأنه لا يتفق به إلا من أراد هو لوقفته أو طالب ملازمته، وأنه ينسل من حضرتهم فلا يدري بجهته ويسمع صوته من بعد فيه ذكر الله تعالى، وأنه يسكن في بلاد الهيجة [163/ب] هناك ولا يضره الأسد مع قربه منه، ثم يعود داره، وأنه أحيا في جبع مالا يزرعه وجعل له أجراء يزرعونه ولا يأكل إلا منه، والنذور التي تفد إليه لا يأكلها إلا أصحابه، فهذا دأبه. وذكر أنه مر إلى بلاد آنس فوجد فيها ناصر الدين الذي سبق الإشارة إليه في دولة المتوكل، وأنه ابتدع أشياء من التحريمات بما هو حلال، كما سبق، فذكر لي: أنه زاد مع ذلك مما يقوله تحريمه للخل؛ لأن أصله الخمر والخمر نجس فيلزمه أن كل تلبس النجاسات في الأصل نجس وجميع الحيوانات تلبس بالدم في الرحم فيلزمه نجاسة بني آدم والأنعام وهذا لا قائل به، وتحريمه لما يفعله الفلاحون من تكريم المال بالأرواث . وقال: هو نجس فيحرم الحب لأجل ذلك، وحرم القهوة وحرم أشياء كثيرة مما أحله الله تعالى من المباحات، فهذا من البدع الكاذبة في الإسلام والتحريم لما أحل الله تعالى كما قال تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب} .

وقال: إنه يعتمد في مذهبه بكتاب أحكام الهادي لا غيره، فضاع عليه أكثر الفقه لأن أحكام الهادي لمسائل يسيرة، وقال المذكور: إنه دار كثيرا من المساجد والربط باليمن الأعلى، وأنه بات في مسجد ببني مطر ومسجد الشمس بوقش ، فوجد في أحدهما جماعة يصلون في الليل بعمائم خضر أحداث يأتمون برجل شائب وهو في زاوية المسجد، وأنه ظهر عند ذلك نور وضوء أدرك أشخاصهم وهو يراهم فأردا القيام للسلام على إمامهم فلم يتمكن من القيام أصلا وكأن شيئا جذب رجله للقعود. وقال: إنه زار النبي شعيب بن مهدم برأس جبل القاهر بحضور وبقي فيه برهة، وسألته عن التسريج الذي يظهر في بعض دعائم المسجد، فأخبرني أن الأمر كذلك، وأنه يحدث عند شدة السخم والسحاب، وإذا وضع الإنسان أنامله قريب اللهبة تلك وهي خضراء ظهرت اللهبة تلك في جميع أصابعه، ولا يحس لها حريق بل باردة وإن هذا من عجائب قدرة الله، فهو القادر على كل شيء[164/أ]. وذكر لي المذكور أنه ذكر له بعض صوفية تهامة فقال : عجيبا لكم يا زيدية كيف لا تزورون الأحياء ممن يستحق الزيارة ويستمد منه الدعاء؟ وصرتم تزورونه إذا مات، وعجيبا لكم فإنكم تزورون وتطلبون ولا تبذلون شيئا من الفتوحات ولا شيئا من النذور، والأمر كما قاله فإن هذا حالهم ودأبهم.

والقاضي جباري لما أرسله يوسف إلى صاحب شهارة أجاب عليه أنه يخوض في المصالحة والاجتماع إن شاء الله من بعد انسلاخ شهر رمضان، إذا حصل من صاحب المنصورة ويوسف وهو سيسعى في صلاح السيدين، ويبعد خروج السيد محمد من منصورته، ويبعد أيضا من السيد يوسف مساعدته والدخول في إجابته بعد ما جرى بينهما من هذه الفتنة والحروب، وكذلك يبعد من السيد علي بن أحمد صاحب صعدة الخروج منها ومعونته.

Bogga 889