561

قيل: إنها جاءتهم كتب منه، فأجابوها لما رأوا ضعف صاحب ضوران وصنوه، وكان صنوه حسين وهو يبالغون في تجهيز عسكر من عندهم ويبذلون لهم الجوامك مع قلة ما في أيديهم فيحصلون ذلك بالجهد الجهيد من معادن وما يجدون من دور الضرب معهم على تقالل محصولها بعد أن تغيرت الضربة فيها، والانكسار حصل معهم لما حولوها وجعلوا الخمس الأولة على النصف من الضربة الآخرة، فانكسروا فيها، والكسر كثير من أهل البيع والشراء، وتقالل الداخل والخارج بالأسباب، واضطربت الأحوال، وكلما تكلفوا على إصلاح شيء انتقض من الجانب الآخر، فإن بالأمس كان جمعوا عسكرا من بلاد آنس ومن بني الحارث وصلوا إلى بعض الطريق وتفالتوا ورجعوا أرسالا من غير مبالاة وراحت الدراهم التي بذلوها لهم ضائعة. وكذلك مع الأولين تخاذلوا فيما بينهم وتماكروا، وعلى الجملة إنما التأم لهم أمر يريدونه بعد أن كان جرى ذلك قبل الاستيلاء من صاحب المنصورة، فإنه بلغ صاحب المنصورة الحالة الركيكة التي أيس منه أكثر الناس، ثم كان الاستيلاء منه بسبب أنه بذل أكثر ما تبقى معه في خزائنه لقبائل الحجرية ومشائخها، وأباح لهم ما انتهبوه على المحطة التي كانت عليه فيها، والسبب الثاني تخاذل العسكرين فيما بينهم، فإنهم لما رأوا القبائل كثرت عليهم دخلوا في بعضهم البعض أنهم مع صاحب المنصورة[161/ب] كون أكثر العسكر الذين معهم من قبائل بني الحارث وهمدان وهي بلاد أحمد بن الحسن، فمالوا إليه. ثم إن البلاد أكثرها مع غير أولاد المتوكل وهم صاروا مع أنفسهم في بلادهم، وإنما غاية الأمر مرامهم في الإجابة تارة لهذا وتارة لهذا، لأجل لا يحصل عليهم الخلل من الجانبين، بل من قوي منهم فهم معه، فلذلك لم يرفعوا رأسا في معونة يوسف بعسكر مع كثرة مطالبته لهم، وإنما صاروا يواعدونه مواعيد عرقوب. وهم في خلال ذلك مكاتبون إلى صاحب المنصورة، وأنهم معه ولا يتأتى منهم إلى جنابه ما يخشى ولا ما يدفعه. وصاروا يأكلون محصول البلاد، ويجمعون الخزائن منها والزاد. ويوسف صاحب ضوران وصنوه لم يبق معهم ما يخزن ولا ما يجمع، بل بلغوا في نفقاتهم إلى العدم والنفاد، مثلما بلغ إليه محمد صاحب المنصورة وأبلغ، والله يتدارك المسلمين بسكون ثائرة الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

وفي يوم الإثنين سادس شهر شعبان خرج الأمير حسين بن عبدالقادر صاحب كوكبان من شبام طريق المحويت، وباب الأهجر بعساكره وأتباعه ولم يعرف أحد ما سببه، ثم نزل من المحويت طريق الطور في شدة الحر وجمرة القيض وأول مبادي مطر الخريف وطلع جبل أذرع، سكن فيه بقية شعبان ثم عاد إلى كوكبان.

وفي هذه الأيام وقعت المراكزة على المخا من القبائل مع عينة يسيرة من العسكر، فخاف أهل البندر من النهب إذا دخل؛ لأنه غير حريز، وفيه يومئذ زيد بن المتوكل والسيد حسن الجرموزي. وأكثر مراكب الهند توقفت خارج البندر ، وامتنعوا عن الدخول من البحر لما عرفوا بذلك، والبعض قد كان دخل ولم ينزل أحد من التجار من اليمن الأعلى خشية على أموالهم. ووصلت[162/أ] الرتب والعينات إلى سد مشورة رأس العدين فيها ابن فرحان من الذين كانوا أولا من أصحاب يوسف ، ثم لما أسروا والوا الناصر واختاروا الخدمة معه، وهم مراكزون لزيد بن محمد بن الحسن بن القاسم الذي في العدين، والله أعلم.

وفي رأس سمارة رتبة من قبل صاحب المنصورة، وفي يريم علي بن حسين والأغا فرحان وجماعة عسكر معه من أصحاب يوسف، وكل يراعي منهم الفتنة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

Bogga 885