555

[158/أ] ثم خرج الناصر يوم ثاني إلى محطة ولده عبد الله وصنوه إسحاق، فوقع حرب أعظم من الأول واستمر ذلك اليوم الذي خرجوا فيه عليهم إلى الليل من ضحوة النهار إلى يوم ثاني، ثم عاد إلى المنصورة. وقد راح من الجانبين كثير ومصاويب وصل جماعات منهم إلى صنعاء وإلى البلاد العليا سايرين بلادهم وضايقوا المنصورة، ورموا بالبنادق إلى داخلها، فأصابوا جارية في حجرة الدار حاملة لشيء من الطعام، فسقطت في حجرة الدار ميتة، لا قوة إلا بالله.

وحصل في هذا الحرب الإعانة من أصحاب ابن مغلس من قبائل الحجرية، فكثروا قلهم فوقع ما وقع، وصار أصحاب يوسف يستمدون بالكتب بالغارة، وقد تعذرت؛ لأن ذلك الحادث زاد الناس عدم الرغبة إلى العزم وقل المدد، لضعف الدراهم وعدم الإنتفاع بها، ولأنه لم يكن مصدقا مع يوسف غير صنوه حسين صاحب صنعاء، فأما غيره وإن قدو الوافي الظاهر فهم غير منجدين ولا واصلين ولا ناهضين، بل صاروا محافظين لبلادهم، ويقول لسان حالهم إنه إن حصل نصرة ليوسف فقد والوه، وإن حصل خلافه فهم لم يجر منهم محاربة لصاحب المنصورة.

وجاءت أخبار من الواصلين عقب الحربين المذكورين أنه غزا محمد بن أحمد بن الحسن الناصر إليهم، فاحتربوا.

وفي هذه الأيام بنصف شهر جمادى الأخرى ضعفت الضريبة مع حسين بن المتوكل وغيره، وتعذرت القروش والدراهم الأولة، وامتنع التجار عن تسليم القروش؛ لأجل قلتها معهم، ومن معه بقية منها يريد إذا حصل له عوض من الموسم الهندي، ولعدم المصلحة فيها وصغر بقشها[158/ب] وارتفاع الصرف فيها، بلغ القرش خمسة وثلاثين حرفا وأكثر، فلم يبق معهم خراج فيها. فأمر حسين بن المتوكل البانيان على تسليم قروش، فامتنعوا، فأمر بجماعة منهم الحبوس والحصون، وقال: لا بد لهم من التسليم، فقالوا: لا خراج لهم، فلم يعذرهم، وغلقوا حوانيتهم، وهم الذين كانوا يبذلون الشفعاء في قبول القروش للضربة، ولكنهم لما عرفوا بضعفها بعد وصغرها امتنعوا.

Bogga 877