551

[155/أ] وفي ثامن شهر جمادى الأولى كان تحويل سنة العالم لدخول الشمس أول درجة الحمل، وزحل قد خرج من السنبلة، والمشتري في برج القوس، وكذا المريخ والجوزهر في العقرب، والقمر في الجوزاء، والزهرة وعطارد في الثور.

وجاء الخبر هذه الأيام أن صاحب المنصورة غزا بعض المحاط عليه وهي محطة رئيسهم فيها السيد محمد الديلمي، كان قد حفظ بعض الطرق فمنع الداخل والخارج إلى المنصورة، فاستولى عليه، وكان بعض المحاط قد حطوا على الماء خارج المنصورة، فشرع التضرر مع أهل المنصورة من الماء، فاتفق أن وقع مطر أملى البرك داخل المنصورة ومصاب المواجل في المنصورة فيها شجر البنج ، فيكون الماء فيه تغير وركة، ولا يزال في جبل المنصورة السخمة والسحاب[155/ب]. ولما ضايق صاحب المنصورة تلك الجنود صار محتازا ولم يحصل له الخروج منها، فبقي فيها حائرا والمحاط في قدس وغيره ليس بينهم وبينه إلا بلغ المدفع، ولم يقربوا إلى المنصورة خشية من المدافع. وعند ذلك كتب قاسم صاحب شهارة وهو باق على الأصل الأول من موالاة صاحب المنصورة يذكر له التأسي بمن مضى، وأنه يصبر وأنه لا يصلح إلا الاحتمال، وأنه يتوجه النظر فيما يسكن ثائرة الفتنة، فأجاب عليه أنه طالب للشريعة، وأنهم يجتمعون إلى مكان متوسط للنظر فيما فيه صلاح الإسلام، وأن الأمر الذي نقم عليه قابل للحق فيه، فعرض القاسم مضمون جوابه هذا على أولاد المتوكل وغيرهم، وهذه أمور متباعدة، فلو كان هذا من أول الأمر، والأمر كما قال الأول:

أمور يضحك الجهال منها .... ويبكي من عواقبها الحليم

وهذه الفتنة الثائرة بهم زادت على فتنة أولاد المطهر بن شرف الدين؛ لأن تلك الفتنة لم يبلغ حروبها إلى هذا، إنما وقع منها حرب واحد بين لطف الله بن مطهر وعلي بن يحيى لا غير.

Bogga 873