550

وفي عشرين شهر ربيع الآخر عاد حسين بن علي وإسحاق ومن معهم لقصد صاحب المنصورة، فتلقاهم محسن بن محمد صاحب المنصورة وارتكز الحرب ، وخرج صاحب المنصورة في الأثر لمظاهرة ولده محسن وحصل الحرب. فراح من الجانبين قدر عشرين نفرا، وقيل: أكثر من ذلك، ثم عاد صاحب المنصورة إلى محله واكتف الحرب وواجه كثير من أهل الحجرية إلى أصحاب يوسف، وصار حسين بن علي بن المتوكل وإسحاق يضايقون صاحب المنصورة ويزحفون عليه[154/ب]، فخرب صاحب المنصورة المحمولة؛ لأجل لا يطلعون حصن الدملوة. وقبائل المشرق استولوا على بلاد لحج، وحصل في اليمن الأسفل من الربش ما لم يحصل مثله، فلا قوة إلا بالله.

واستقر أصحاب يوسف: حسين بن علي بن المتوكل ومن إليه خارج المنصورة في المطرح الذي طرح فيه الرجبي أيام خلافه عليه، فكان عقب ذلك وقربوا من المنصورة، فحصل حرب بينهم قتل فيه جماعة من أصحاب حسين بن علي وإسحاق كثير نحو خمسين نفرا من الجانبين، وأكثرهم من أصحاب صاحب المنصورة، ثم هزموا إليها، وهتفوا بالكتب للغارة عليهم والزيادات من يوسف. وصاحب المنصورة كاتب إلى يافع بأنهم يعينوه على عيال الإمام المتوكل ومن انضاف إليهم، وبذل لهم ولاية عدن وبلاد لحج، فلم يسعدوه، وقالوا: المراد حفظ بلادنا.

وحصلت الحوزة على المنصورة من جميع الجوانب وطرح بعض القوم في محل يقال له: قدس. وخرج السيد حسن الجرموزي رسولا بالخوض بالصلح، فكان خروجه من الفرج له، فلم يكن همه إلا النجاة من حبال صاحب المنصورة، بعد ما حصل معه ما حصل من الترسيم والضيقة. ولم يبق لصاحب المنصورة من البلاد التي حوله مادة بل ينفق مما جمعه من الدخن على من عنده ممن بقي من الخاصة. وعلى الجملة أن أكثر اليمن قد صار مجيبا ليوسف والتهائم والجبل، ولم يبق إلا صاحب صعدة، ويوسف أصغر أولاد المتوكل سنه في نحو خمس وعشرين سنة ، والملك لله يؤتيه من يشاء، والله يصلح البلاد والعباد.

Bogga 872