وجاء بعض الكتب إلى بعضهم فذكر تحقيق الواقعة، قال: إن حسين بن علي بن المتوكل وعبد الله بن يحيى بن محمد بن الحسن وإسحاق صالوا على إسماعيل بن محمد الناصر بن المهدي أحمد بن الحسن وهو في موضع في الدمنة يقال له: (أم قريش) جبل فيه قرى قريب من وادي الدمنة لم يكن بالمرتفع ديار بني السلمي. وأنه رتب أصحابه على الطريق في بيوت ومكامن، فلما طلع أول القوم بخيلهم صبت عليه البنادق من كل جانب والطريق في الوسط[152/ب]، فراح كثير من الخيالة، منهم الأمير فرج الذي كان مع علي بن المتوكل، ومنهم أحمد بن الفقيه ومحمد بن جميل الظليمي ومنهم ولد من أولاد الشيخ عامر الصايدي وسيد من بني الديلمي من أهل السر وكثير من أهل الخيل والعسكر، وكانت مقتلة، قيل: جملتهم نحو ثلاثين نفرا، وقيل: أكثر وأكثرهم من أهل الخيل؛ لأنهم أول القوم. وبقي إسماعيل في تلك الليلة في حكم المحاصر قدر أربعة أيام، ثم جاءت غارة عبد الله بن الناصر من قبل يوسف وهو كان في إب، فلما وصل اشتد الحصار على صنوه إسماعيل، فخاطب بالمواجهة وواجه لما قل عليه وعلى من معه الماء والطعام، وأن عبد الله بن يحيى وقع فيه صائبة، وقيل: أنه هرب، وقيل: أن هذا حرب آخر غير الأول، وأن القتل الكثير كان في الأول في سوق السبت، وهذا بعده، ولما وصل عبد الله بن محمد مغيرا ترفع صنوه إسماعيل إلى الجبل وحاصره وواجه إليه، والله أعلم.
ولم يبق إلا صاحب المنصورة في أضيق من حلقة الفاس في منصورته، لم يخرج منها، فالله أعلم ما ينتهي الحال بينه وبينهم، فلا قوة إلا بالله.
Bogga 869