[153/أ]وكان الناصر قد استعان بأهل الحجرية في هذا الحرب الحاصل فأجاشه صهره ابن مغلس بقومه من أهل الحجرية، فلما كثروا حصل ما حصل من هزيمة أصحاب يوسف. وكان قبل ذلك قد طلب منهم مهلة قدر شهر، فلم يحصل إسعاد، وصاروا هنالك متراكزين الآن، وقل المدد من عند يوسف ومن صنوه الحسين لما نفدت الخزائن وقل المدخول معهم وضعفت الضربة معهم التي كان يمدون بها، حتى بلغ الحال معهم العجب في قل المدد؛ لأجل تفرق البلاد بينهم واختلاف آرائهم، لكن أهل اليمن قد استمدوا من البلاد اليمنية فيما احتاجوا له ما يكفيه عن الغارة.
وجزم محسن صاحب الغراس بالخطبة ليوسف، فخطب له الجمعة أول شهر ربيع الثاني، وظهر سبب ذلك أنه وصل كتاب من المنصورة إلى الحمزة صنوه بأن الولاية له، وأنه لم يبق لمحسن أمر، فحصل التغير مع محسن. وكتب الناصر إلى قبائل بني حشيش وبني الحارث وهمدان بأن الولاية للحمزة، والحمزة لما وصلت الولاية له توعد القاضي عبد الواسع الخطيب وخوفه، فهرب القاضي وصار إلى صنعاء، ثم إن محسن دخل صنعاء يوم السبت عاشر شهر ربيع الآخر. ولم يتم لحمزة مراده. والضربة غيرها صاحب المنصورة، وجعل إلى ما كانت عليه في زمن والده أحمد بن الحسن. واستقر الضرب للقرش عنده منها للخمسة الأحرف، وصعدة كذلك غيروها، ولم تسلك فيها ضربة غيرهم أصلا، ولأجل هذا وقل الضروب[153/ب]، والضربة في بلاد يوسف كسدت وفترت، ولم يبق فيها محصول كما كانت، ولم تبق ضربته إلا الشيء الحقير في بعض الأوقات، وصارت تضمحل وتصغر، حتى صارت البقشة الخمس بقشة صغيرة، بلغ صرف القرش إلى سبعة وعشرين حرفا منها.
Bogga 870