546

وجاءنا كتاب من علي بن أحمد هذا بمثل ذلك، وأنه استمد الرأي في ذلك بعد إبرامه، فكان كما قال الأول في المثل "ذرينا شعير مات شير"، فأجبت عليه بما معناه أن الأولى أن تكون أموركم مبنية على التسكين، وحفظ ما تحت يده من بلاده الأولة انتسابا إلى الأولين، وليكن الأمر من الجميع على طريق الاحتساب، لعدم كمال الشروط التامة، ولأجل يكون في ذلك الصلاح بتسكين ثائرة الفتنة، فإنه قد ذكر العلماء كالنجري من الهدوية في معياره، وعبد السلام من الشافعية في قواعده أن درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، وذكر الزمخشري في تفسير سورة الكهف أن الشرائع مصالح، وأن هذه المسألة كلها ظنية، وارتكاب المقطوع بالمظنون لا يجوز من القتل والقتال، وغصوب الأموال[152/أ] وأذية المسلمين. والمحافظة على بلادكم أولى من خروجكم. مع أن أحمد بن زيد صاحب مكة بلغ أنه جهز إلى بيشة ويخشى إذا خرجتم من اختلال بلادكم. وكان قد ساعد محسن بن المهدي صاحب الغراس بالولاء إلى جانب يوسف والخطبة، ثم لما بلغه هزيمة الجماعة في الدمنة رجع عن ذلك، وقال: هو متوقف في هذه الساعة حتى تقرر الأمور.

وقاسم بن المتوكل صاحب ثلاء خرج إلى طيبة وكاتب صنوه حسين بن المتوكل أنه يلقاه إلى هنالك لمفاوضة قواعده، فلما تراخى ترجح له عاد إلى ثلاء، ولأجل أنه بلغه خلاله ما حصل من الحادث في الدمنة من هزيمة أصحاب يوسف، وكذلك صاحب كوكبان قد كان تقارب إلى إجابة يوسف، فلما بلغهم ذلك توقفوا على الأصل.

Bogga 868