543

وحال كتب الأحرف وصلت كتب إلى حسين بن المتوكل أن حسين بن حسن واجه إلى يوسف، واستكملت المواجهة والقبض على بني المهدي أحمد بن الحسن، وبقي صاحب المنصورة في منصورته وإخوته وأولاده قد خالفوا عليه وقبض على من قاتل معه ووقع في حرب الجند القتل الكثير، قيل: نحو مائتين من الجانبين، وقيل: أكثر، فلا قوة إلا بالله. وكان أكثر من أجاش به صاحب المنصورة من الحجرية؛ لأن العسكر كانوا قليلا عنده. ووصل محسن بن أحمد بن الحسن من رداع إلى ضوران مواجها، غير أنه قال: يتوقف حتى تستقر الأمور، ثم افتسح من يوسف إلى محله الغراس لافتقاد بيوت والده، فسار من ضوران ومر صنعاء تلقاه حسين بن المتوكل وأكرمه، ثم خرج إلى محله الغراس، وأرسل بعض عسكره إلى الجوف، لتغير حصل فيه.

ولقد غيرت هذه الدولة حالها، وسعت في خراب ملكها وأعزت عليها غيرها، وحصل خفضهم لما كان يرفعهم، وضرهم ما كان ينفعهم، وغاب عنهم من السعد والإقبال ما كان يحضرهم، وخذلهم من الكل ما كان ينصرهم، وانفتحت عليهم الأيام، وقلبت لهم وجوهها، وكشفت لهم مكرها، وأبرزت لهم مكروهها، وأغارت عليهم الغير، فسبتهم وسلبتهم، وغالبتهم فغلبتهم، وأذلت أنفسهم العزيزة، وهدمت معاقلهم الحريزة، وطمست على أموالهم المكنوزة، وصارت الدنيا عليهم بعد أن كانت لهم، وجعلت ظلهم هجيرهم بعد أن كان هجيرهم ظلهم، وانطفئ الملك وعفى السلطان، ومشى عليهم الدهر وجرى عليهم [150/أ]الزمان، وجاهرهم من استحالات الناس حالات، ومن تلونهم ألوان وتخلفات، شعرا:

والناس أعوان من والته دولته .... وهم عليه إذا عادته أعوان

والجرموزي السيد حسن الذي كان بالمخا سلم ما سلم من المال لصاحب المنصورة، وحمل باقي ما معه من المحصول وشد بخزانته وأثاثه من المخا طريق تهامة، وخرجت من بيت الفقيه طريق الحيمة حوائجه وجواريه إلى صنعاء، وهو بقي برأسه مرسما به في المنصورة.

Bogga 865