[145/أ] وصاروا يضربون مع القروش كل بقشة كبيرة من الأولة، والضرائب بلغت إلى نحو أربعة عشر ضربة: في صنعاء ضربتين، وفي الغراس واحدة، وفي كوكبان وفي عمران ، وفي ذمار، وفي يريم، وفي رداع، وفي المنصورة، ومع زيد بن المتوكل في بلاد ريمة، وفي اللحية. وصار قبال كل ضربة للدولة في كل يوم قدر ثمانمائة حرف وألف حرف، وأحقرها كل يوم خمسمائة حرف للدولة غير الملاحيق والآخر للضرابين محصول كبير معهم في ذلك. وصار القروش يأتي بها التجار والبانيان يضرب لهم عند المتقبل لدار الضرب مع ما يحصل معها من القروش من الدولة. وأكثر من صار يبدل القروش ويجعلها بيع وشراء البانيان. والسبب في ذلك أنهم صاروا يضربون البقشة أولا نحاسا ويغطسونها بالفضة غطسا من أعلا الدارس يدخل البقشة نحو السدس فضة فقط، ومتى استعملت البقشة ظهر داخلها نحاسا على حاله؛ لأنها إنما تحلى بالفضة، فالقرش يخرج منها في التحقيق بخمسين حرفا.
وأهل الحيمة لما رأوا الاشتجار حاصل في بلادهم، وإرسال حسين بن المتوكل ابن أخيه إبراهيم بن المؤيد بعسكر ما وسعهم إلا التسليم إلى حسين بن المتوكل.
ووصل أمر للشيخ ابن خليل بأنه يسوق محصول بلاد همدان من الطعام إلى مخزان صنعاء، فبلغ صنوه محسن وهو في بلاد العثارب، فقال: هذا محال، فإن البلاد بلاده، ولا يساق إلا على جاري العادة إلى الغراس. وكتب إلى صنوه الحمزة أنه يمنع ابن خليل عن ذلك، فمنعه، وقد كان أهم محسن بالطلوع لولا بعض العقال، قال: لا يصلح له، وصار مع هذا الارتباش إخوته يغيروا على الناصر الذين هم محسن وإبراهيم مع أولاد المتوكل وغيرهم، فمنعوا جميعا على كل أمر يأتي مخالف لجاري عادتهم.
Bogga 858