وفي هذه المدة لما كثرت الضرائب للدراهم وصغرت السكة بلغ صرف القرش إلى اثني عشر حرفا ونصف وإلى ثلاثة عشر حرفا وإلى أربعة عشر وخمسة عشر، ثم ما زال يزداد الصرف إلى أن بلغ إلى خمسة وعشرين حرفا، فحصل مع التجار تضرر من جهة ما باعوه، والصرف كان بعشرة وبتسعة وثمانية، وكان فيه مهلة في المخلص ، فانتقص البائع والمشتري، فالمشتري باع البضاعة المشتراه بربحها بعددي على أصل صرف القرش الأول، مثلا بحرف في العشرة الحروف، وكان المقضى على أصل صرف[144/ب] القرش، مثلا بثلاثة عشر حرفا، فخسر المشتري حينئذ حرفين اثنين. والبائع حيث قبض عشرة حروف يوم باع أو تسعة من العددي صرف القرش تأريخ البيع، وأراد أن يصطرف القرش للموسم الآخر انتقص ثلاثة حروف فتحصل الخسارة عليهم من الجانبين وربح آخرون، وهو من كان في يده القروش وصرفها عند ارتفاع الصرف قدر حاجته في مصاريفه. ومما كان بيعه بالقرش مثل تجار الهند إلى بلادهم، وأهل البن لأن بيعهم بالقرش، ومن باع بالقرش من التجار وقبضه حال البيع أو أمهل فيه ولم يقبض العددي فهؤلاء لا ينقص عليهم، لكن هم القليل؛ لأن القبض والبيع أكثره بالعددي فلا يحصل العدل إلا لو كانت الضربة بالميزان للدراهم لا يزيد ولا ينقص كما توزن القروش، فهذا لا يحصل للجميع الخسران، وتكون الضربة واحدة مستقرة إما صغيرة أو كبيرة.
وفي هذه الأيام أول شهر محرم الحرام تم حصاد الثمار، وكان أكثر ذلك الذرة، فتهونت الأسعار، واستقر السعر للقدح الذرة مائة بقشة على كبر القدح وصغر الدراهم، فكان على الزمان الأول نصف قدح، والبقشة على النصف زيادة على هذا يأتي بالقدح الأول، والدرهم الأول كل قدح بعشرين، فلله الحمد.
Bogga 857