ووصل خبر نصف شهر الحجة أن محمد بن أحمد بن الحسن الناصر ترجح له مصالحة المشرق، كما سبق ذكره. ولما بلغه تثاقل من طلب من البلاد العليا وميل صنوه إبراهيم أمر ولده إسماعيل بالعزم ومعه من قوم الحجرية بتنفيذ الأوامر[143/أ] في البلاد العليا. وكتب إلى صنوه الحمزة بالغرا س أنه يدخل صنعاء لتنفيذ الأوامر فيها، فجمع مشائخ بني الحارث، فامتنعوا عن الدخول، وقالوا نحصل من القبائل ما تحصل ولكن على وجه آخر، فأصابوا. وكان حسين بن المتوكل قد رتب القصر وغيره تلك الليلة، وأرسل يومئذ الشيخ ابن مذيور الحيمي إلى الحيمة بولايتها، ومنع مطالبها أن لا تصير إلى حسين بن المتوكل. وحسين بن المتوكل أرسل الفقيه أحمد بن جميل إليها. وكان حسين بن المتوكل قبل العيد بأول الشهر قد أرسل ابن أخيه حسين بن علي بن المتوكل إلى عتمة، فوصل إلى هنالك، ثم رجع إلى ضوران ولم يتم له الدخول إليها؛ لأنها بلاد حسين بن حسن، وهو مأمور من أخيه الحسين بالتقدم إلى إجابة الناصر صاحب المنصورة، وجمع عسكرا من عتمة، هذا في الظاهر. وإسماعيل خرج من المنصورة متوجها حيث كان أمره والده حتى وصل الدمنة. وخرج زيد بن المتوكل من صنعاء آخر نهار الأربعاء سادس وعشرين شهر الحجة، قيل: إلى الجهة التي كان جعلها له الناصر بلاد كسمة في ريمة، لما بلغه أن الناصر يريد توليتها وقبضها.
وفي ليلة الأحد أول يوم لسنة ثمان وتسعين وألف مات القاضي العارف محمد بن علي العنسي ثم العياني ثم الصنعاني[143/ب] بداره غربي صنعاء ببير العزب.
Bogga 854