533

وفي ثالث عيد عرفة المباركة وصلت كتب من الشريف أحمد بن زيد صاحب مكة المشرفة مضمونها أنه وصل كتاب من سلطان الإسلام يذكر فيه أنه وصل إليه كتب من الشيخ معوضة بن محمد بن معوضة العفيف وغيره من مشائخ يافع يذكرون فيها أن المؤيد باليمن وأقاربه قد ضعفت دولتهم. وأنه حصل بينهم وبينه حروب وهزموهم المرة بعد المرة، واستولوا على ما يليهم من بلادهم، وأن السلطان يبعث طائفة من قبله إلى اليمن وهم عون لهم عليهم، وأن الشريف يبعث بطائفة من قبله إلى اليمن،[142/ب] وأنه يتحقق أمور اليمن، فإن كان على ما قالت يافع فلا بأس، والله أعلم ما يخرج بعده. وكان في علم الله ترك الصر هذه السنة إلى مكة، فربما يتقوى عند الشريف صحة الخبر بالركة. وكان وصول الكتب إلى حضرة السلطان في شهر ربيع من هذه السنة، والله أعلم.

وجاء خبر أن صاحب المنصورة الناصر صالح يافع لما رأى أن النهضة تحتاج إلى قوة والعسكر الذين قد كان اجتمعوا مع إخوته تفرق بعضهم، ولم يصل إلى قعطبة إلا البعض نحو خمس عشرة مائة مع عبد الله ومحسن، وتفالت منهم كثير حال عزمهم من ذمار، وضاعوا واختلف عليه إخوته لا سيما إبراهيم، فإنه بذمار متغير الخاطر، وصنوه إسحاق لما تخلف عليهم فيما كان وضع لهم، وتثاقل من طلبه من أولاد المتوكل، وعدم سرعة نفوذهم مع هذه الأخبار أيضا من مكة أحمد بن زيد. ولما ذكر له من أجل كثرة رجوعه في أوضاعه وولايته المرة بعد المرة وأن فتح يافع لا مصلحة فيه، فكان جوابه مغالطة، فقال: إن ولايته وعطاه إنما هو لمن ناصحه وأجابه ووصل للقتال والمراكزة ليافع، فأما من لم يكن كذلك فلا حظ له في ولاية ولا غيرها، وأن رجوعه فيما رجع لأجل ذلك وبذل العطاء لمشائخ الحجرية وأسقط عنهم بعض المطالب قصدا لتأليفهم ومعونتهم.

Bogga 853