Farxadda Waqtiga
بهجة الزمن
وسار حجاج تهامة بغير أمير، وقال الناصر: في حسن بن المتوكل كفاية في تزليجه للحاج إلى حلي على ما كان في الزمان الأول، قبل دولة المتوكل، وفي أول دولته، فإن العهدة كانت على صاحب جازان في تزليج الحاج إلى حلي.
وفي آخر القعدة كان الصراب للزرائع، فتهونت الأسعار، بلغ القدح البر إلى خمسة حروف، والذرة إلى مائة بقشة، وكذلك الشعير، وما زال السعر ينزل، فتراجع الناس بعدما لحقهم من الشدة الطويلة، فلله الحمد والمنة، وهذا مع كبر القدح، وصغر البقش في الضربة، فيكون على حساب الدولة الأولة دولة محمد بن القاسم نصف قدح والدراهم زائدة النصف يصح السعر بعشرين بقشة.
ولما لم يجهز أمير حاج مع حجاج طريق تهامة وصل الحجاج إلى أبي عريش وصبيا، ثم إنه ترجح لهم العود فعادوا، وأما حجاج السراة من بني عضية فساروا على عادتهم، وكذلك سار من جاء طريق البحر. وحسن بن المتوكل ما تم منه تزليج عسكر إلى حلي، وقال: العادة الأولة قد تغيرت، وتلك الجهة قد دخلت في أطراف بلاد أحمد بن زيد، فالأولى الترك مع ما قد تجدد في زمان المتوكل من انقلاب العادة الأولة.
وجاء خبر بأن بعض المراكب لما رجعوا من المخا ووصلوا إلى البحر صادفهم الفرنج فنهبوهم[142/أ] أموالهم، ولا قوة إلا بالله.
وفي هذه الأيام شهر الحجة، أول العشر دخل عبد الله وغيره من أجناد الناصر إلى بلاد قعطبة، ثم إن يافع تحركت وتكاتبت واجتمعت، وتواعدوا لقصدهم إليها. ولما تشاغل الناصر هنالك بالمشرق هان الأمر على المعارضين، وتثاقلوا عن الإمداد مع ضعف المواد معهم، وحملوا السهل، وربما ظهر من يوسف صاحب ضوران أنه باق على دعوته، وكذلك صاحب صعدة، وظهر ميل إبراهيم بن المهدي عن صنوه وأظهر التجرم منه بتخلفه عليه في الذي كان وضعه له من البلاد، ولم يخرج من ذمار. وأما إسحاق فخرج من يريم إلى العثارب وصار يقدم رجلا ويؤخر أخرى، وطلب الناصر ولده إسماعيل إلى عنده.
Bogga 852