528

وفي حادي عشر شهر رمضان ظهر نجم الذنب وقت السحر بالمشرق، وكان ميله إلى جهة الجنوب يميل إلى المغرب، فالقدرة لله تعالى، وبقي كذلك نحو نصف شهر، ثم غرب من المشرق واضمحل، وهو كما ورد في الأثر علامة الغلاء في الأسعار. واتفق عند طلوعه هذا الغلاء العظيم، فلله الحكمة في ذلك، ولكن قد فرج الله بصلاح الثمار وكمال حصادها يكون لعيد عرفة بشهر الحجة إن شاء الله تعالى.

وكان الغلاء الكبير بصنعاء وبلادها وبلاد القبلة إلى صعدة وبلاد ذمار، فأما المغارب فأهون وكذلك تهامة، لكن لعسرة الطرق إلى صنعاء لا تطلع إليها حبوبها ولا ميرتها ، وإلا فإنها في أسفال المغارب بثلاثة حروف ونصف، كل قدح من الذرة إلى أربعة لا زيادة، وأما البر فمعدوم فيها؛ لأنها لا تزرعه والله يهون الأسعار، ويصلح البلاد.

واستقرت الدولة والمملكة لمحمد بن أحمد بن الحسن، وخربت القراديع التي كان نصبها الدعاة، وبقت اليد لواحد، وكان الأمر كما قال الشاعر :

حنانيك بعض الشر أهون من بعض

[140/أ] وفي شهر رمضان يوم الإثنين آخر يوم فيه توفي الشريف عبد الله الوشلي بمحله شبام كوكبان، كان السيد هو الخطيب بجامع شبام، وكان له معرفة في الفقه، زاهدا يتعلق بالسبب والبيع والشراء في حانوت بسوق شبام رحمه الله. ولما مات المؤيد محمد بن المتوكل ودعا الدعاة من كل مكان اعتذر عن الخطبة وصلاة الجمعة، فعذره صاحب كوكبان، وخطب مكانه القاضي يحيى بن حسن الحيمي، وكان مرضه قدر يومين لا زيادة.

وفي ليلة العيد وصل حسن بن عبد القادر بن الناصر بن عبدالرب من صنعاء وقت العشاء ليلة الثلاثاء، بعد أن كان نزل إلى المنصورة وجعل له بعض ولاية لاعة، فتغير منه صنوه حسين، وقال: ولايته قد سبقت من صاحب المنصورة. وحسن هذا هو الكبير في السن، وكان من وقت موت والدهم بحضرة المؤيد، ثم لما مات دخل صنعاء وسكنها إلى هذا التأريخ، ونزل إلى المنصورة ثم عاد.

Bogga 848