529

وجاء الخبر من حضرموت بأن الغلاء في الأسعار والقحط كان أعظم من سائر اليمن، فإنه بلغ السعر عندهم كل قدح يفوق ثلاثين حرفا، ثم هون الله ذلك، وأقبلت الثمرة فنزل عن ذلك إلى مائة بقشة، ولعله ينزل السعر عند تناهي الصراب في جميع اليمن إن شاء الله.

وفي خامس عشر شهر شوال يوم الجمعة خطب القاسم بن المؤيد بشهارة لمحمد بن المهدي صاحب المنصورة، ولم يبق معارض لمحمد بن المهدي أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم، وتلقب بالناصر. وسبب موالاة القاسم صاحب شهارة بذله له بالتولية له في[140/ب] جهة القبلة، مما كان إلى حسين بن محمد بن أحمد أبو طالب وبلاد عفار، وجعل له ربع المخا وغير ذلك، فانخرط في الإجابة. وكان قد بعث واليا إلى الشحر يقال له: الفقيه أحمد القمادي، فوصل إليه، فأخرجه صاحب حضرموت والشحر علي بن بدر، وقال: البلاد بلادنا، وزلجه بالمصروف طريق الجوف، فخرج وعاد خائبا مما ولاه، ولم يحصل له ما كان يهواه، إلا أنه خطب للناصر وأرسل له بهدية قدر أربع من الخيل.

وقوى رؤوسهم خلاف يافع هذه المرة، وإلا فهم أقرب للانقياد للدولة، ليسوا كيافع.

والمشرق قد تغلق بابه من مدة والده، فتوليته لا تحصل إلا بعمل آخر، والوقت لا يحتمل، فإنه كان عليه أولا أن يقرر أمور اليمن الذي بين يديه، ثم إذا تمكن من بعد واجتمعت الكلمة معه وإليه كان على صفة أخرى. وهذا الوقت لما فاتح بلاد يافع خرج منهم طائفة إلى أطراف بلاد الشعيب يريدون حفظ أطراف بلادهم والتقدم إلى غزو قعطبة إن أمكنهم، فأمر بالزيادات إلى قعطبة.

Bogga 849