وفي شهر رمضان بعث صاحب المنصورة محمد بن المهدي رسلا إلى رؤساء اليمن الأعلى بأنهم يرسلون من أصحابهم عسكرا لقصد المشرق، وأرسل المقدمات من أصحابه إلى تلك الجهة، فأرسل إلى بلاد أبين ولحج ولده يحيى وإلى الجهة التي يقرب إليها آخرون.
وأما ولده إسماعيل فباقي في قعطبة، فكان ذلك على رؤساء أهل اليمن الأعلى، وعلى من معهم أشق شيء للغلاء في الأسعار والشدة، وأنه لا يحملهم إلى تلك الجهة إلا بما لا بد منه مما لا يقدرون عليه، فوعدوه بذلك وعرفوا ضعف رأيه وتثاقلوا. وقالوا إذا كان ولا بد فبعد رفع الثمرة من بعد عيد عرفة، وإلا فالأولى ترك تلك الجهة، وعدم التشاغل بها لعدم المصلحة للمسلمين وللدولة فيها. وكان قد أرسل ولده إبراهيم إلى ذمار، وكذلك إسحاق إلى يريم، فاستقروا فيها وتصرفوا في ولايتها، ولم يبق لإسماعيل بن عبدالله الذي كان ولاه ذمار بحضور إبراهيم تصرف ولا كلام.
وفي نصف رمضان فما بعده إلى نصف شوال تناهى السعر بصنعاء، بلغ القدح البر إلى أربعة عشر حرفا، والذرة إلى اثني عشر، والشعير إلى ثمانية،وقريب أوائل الثمار، فتهون السعر في شهر القعدة.
وفي هذه الأيام أرجعت المجابي في أسواق صنعاء والأبواب على ما كانت سابقا، بعد أن كان أزالها المؤيد في زمانه.
وحسن[139/ب] بن المتوكل لم يلبث بضوران، بل عاد بسرعة إلى بلاده جهة تهامة واللحية، وكان الموجب لطلوعه كثرة مكاتبات حسين بن علي بن المتوكل بالغارة عليه، فوصل ضوران وقد انقضى الأمر، فعاد راجعا، وأجاب إلى محمد بن المهدي مضطرا.
Bogga 847