526

وفي هذه الأيام رأيت كتابا لصاحب المنصورة يذكر فيه أنه بلغه طلوع حسن بن المتوكل بخزائنه إلى ضوران، وأنه إذا هو يريد الفتنة عرف ذلك، وتوهم أنه سيقاتل أصحابه وأصناه الذين بعثهم إلى ذمار وحسن بن المتوكل قد كان أولا ربما بنى على هذا. فلما بلغه الحادث مع ابن أخيه حسين بن علي الاستيلاء عليه ترك ما كان أهم به. وحسين بن علي بن المتوكل قد كان صالح وأجاب إلى جناب صاحب المنصورة على يد إسحاق بن المهدي بجبلة، وجعل له بعض تلك الجهة، ثم لما بلغه غارة يوسف رجع عما كان فعله أولا إلى القتال، فجرى ما جرى. وكتب صاحب المنصورة بخطه في شهر شعبان أنه[138/ب] يريد الطلوع والاتفاق بالأصناء والأولاد إلى معبر أو ذمار، فلو كان هذا قبل ما قد جرى من الفتنة الكائنة بجبلة كان ذلك هو الذي أراده القاسم بن المؤيد صاحب شهارة وكافة الأعيان من السادة والقضاة، وأنه لا يقدم ولا يحجم في شيء حتى يكون على اجتماع كلمة، فلم يسعد إليه المذكور، وجزم بالقتال من غير تردد في الأمور، وصده عن تمام الطلوع فتنة يافع. وصدقت التجربة في اختلاع كل سادس من الخلفاء، فكان كل من قام من هؤلاء هو في طبقة السادس من قيام الإمام القاسم، فخلعوا أنفسهم، هذا حسن بن المتوكل وصنوه يوسف وحسين بن محمد صاحب عمران، وحسين بن عبد القادر صاحب كوكبان، خلعوا أنفسهم جميعا وبقي صاحب المنصورة، وصاحب صعدة أيضا خلع نفسه وأجاب محمد. وأما صاحب شهارة فإنه بعد وصوله شهارة وما جرى في اليمن الأسفل بجبلة وأيس من الاجتماع بقي على توقفه بشهارة، ولكنه مع ذلك لم ينفذ بلاده الأصلية للضعف معه ومع الناس من هذا الغلاء والشدة.

[139/أ] وجاء سبب تضاعف أمر صاحب المنصورة بانصرافه إلى مفاتحة المشرق.

Bogga 846