524

وفي خامس رمضان وصل جماعة عسكر وقائد معهم نحو ستة أنفار من صاحب المنصورة إلى بلاد حجة ليتسلموها ويقبضوها. ولم يمروا على صاحب عمران حسين بن محمد الذي كان بسط عليها، فلحق لهم جماعة للرجوع إلى عنده وأنه مسلم للأمر، فلما وصلوا إليه خلع نفسه من دعواه، وأنه داخل تحت[137/أ] أوامر صاحب المنصورة، وأمر خطيبه بتحويل الخطبة لصاحب المنصورة محمد بن أحمد بن الحسن في يوم الجمعة خامس رمضان، ومحى رسمه الأول عن الخطبة. وقال لهم: ابقوا حتى يعود جواب صاحب المنصورة من جهة بلاد حجة، فإنه يريد إبقاه على إمرتها، فسخر كثير برأيه هذا. وقال العاقل: حيث كان يأتي على هذا لو تقدم رسوله وكتابه مع الأولين بالمواجهة والتسليم وإبقاه على هذه البلاد من غير ترسيم لكان أقرب إلى الانطلاق، لكنه كان في سكرته حتى أفاق. وانظر وتعجب من التفرق كيف مآله، وما يرجع إليه أحواله، فإن صاحب المنصورة سهل عليه أمرهم، والتقط الأول فالأول منهم وهلم جرا، وضعفت شوكتهم، وإلا فلو كانوا جميعا يدا واحدة ما كان يقدر عليهم. وما أشبه هذا بعمل سنان باشا مع عيال مطهر، فإنه لما جمع عصيه وقال لبعض خاصته: من يقدر على كسر هذه؟ فقالوا: لا يقدر أحد عليه، ثم فرقها واحدة واحدة ، فقال: فهكذا نقدر على كسرها. فقالوا: نعم، فلو أنهم أغاروا جميعا بعساكرهم على حسين بن علي صاحب إب وجبلة كانوا الغالبين[137/ب]، فلما أفردوه هنالك بعد أن كان طلب منهم الغارات فلم تحصل، حصل ما حصل ووقع ما وقع من المقتلة العظيمة والحالة المستنكرة، والحال أن صاحب المنصورة وإن كان واحدا، لكنه قد اجتحف بلاد اليمن الأسفل والبنادر، فليس حسين وحده بكفء له وإنما كفؤه جميع اليمن الأعلى.

هذا بالنظر إلى العادات لا خوارقها، فالله تعالى يخرق العادة بالنصر لمن يشاء.

Bogga 844