521

ولما بلغ هذا الحادث حسين بن المتوكل صاحب صنعاء تغير من ذلك كثيرا، وأمر بعض القضاة إلى القاسم بن المؤيد بتمام الدعوة، وإنه مجيب له، يستظهر به على صاحب المنصورة، ثم جاء الخبر من جبلة بأنه وقع فيها الحرب العظيم والاستيلاء عليها وعلى حسين بن علي بن المتوكل، وانتهبت جبلة وقتل فيها كثير من جبن من اليهود والنساء[135/أ].، وكان الحرب ودخول جبلة يوم الخميس تاسع وعشرين شهر رجب منها. وبعد بلوغ الخبر إلى صنعاء حصل مع حسين بن المتوكل وغيره الوشا ، وعقد الخبر هو ويحيى بن محمد بن الحسين صاحب البستان على بعث كتاب إلى صاحب المنصورة بأنهم يسلمون الأمر إليه ويواجهون، وزلجوا الرسول يوم الإثنين ثالث شهر شعبان. والقاسم بن المتوكل يسلم الأمر ببلاد ثلاء لصاحب المنصورة. وأراد به قمع صاحب عمران وكوكبان لقربهم منه؛ لأنهم صاروا يرجعون عليه. فأراد التقوي بذلك عليهم، والإرجاف عليهم وواحدة بواحدة جزاء، فالدنيا عبر. ولما بلغهم هذا الحادث فشلوا وخضعوا لا سيما صاحب عمران، فإنه قد كان سارت كتبه بالدعوى للإمامة إلى كثير من الجهات البعيدة، وكتبه متربة بالحمرة، معلومة رأسها العلامة وعمم بذلك جميع الرؤساء مما يدل على قلة الحياء ممن هو أكبر منه سنا. فكانت علامته وتربته الحمرة إلى صاحب المنصورة، وإلىقاسم بن المؤيد وإلى غيره من العلماء والأعيان والقضاة والسادة مما فيه طغيان، وليت وأثرت أحد كتبه في واحد ممن كتب إليه وزوره، لكن جميعهم لم يلتفت إلى زخرفه، لمعرفتهم بعدم علمه وغلبته بالمرة، وإنما صار كثير من الناس من يستهزئ به، فلا قوة إلا بالله.

وكان قد طغى أيضا وضرب الضربة وجعل رسمها بلقبه الذي تلقب به وهو المتوكل، ضربته ضعيفة، وحاله ركيكة، والدنيا أحوالها عجب، وزمانها قلب.

Bogga 841