فاعمل صوابا وخذ بالحزم مأثرة .... فلن يدوم لأهل الحزم تدبير ويقال: أهوت إلى يزيد بن المهلب حية فلم يتوقها، فقال له أبوه: ضيعت الحزم من حيث حفظت الشجاعة، وقال الشريف الرضي :
العزم في غير وقت العزم معجزة .... والإدبار بغير العقل نقصان
ويقال: من قاتل بغير نجدة، وخاصم بغير حجة، وصارع بغير قوة، فقد أعظم الخطر، وأكثر الغرر، وقال بعض الحكماء: من أعرض عن الحذر والاحتراس، وبنى أمره على غير أساس أزال عنه العز، واستولى عليه العجز، فصار من يومه في نحس، ومن غده في لبس.
وفي كتاب الهند الحازم يحذر عدوه على كل حال[134/ب]، ويحذر مواثبته إن قرب وغارته إن بعد، وكمينه إن تبع، ومكره إن انفرد، واستطراده إذا ولي. وقال أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد: إذا دخلت أرض العدو فكن بعيدا عن الجملة، فإني لا آمن عليك الجولة، وقول الشاعر :
ومن يأمن الأعداء لا بد أنه .... سيلقى بهم في موقف الموت مصرعا
وقيل لعنترة العبسي المشهور بالشجاعة: أنت أشجع العرب وأشدها قال: لا كنت أقدم إذا كان الإقدام عزما، وأحجم إذا كان الإحجام حزما، ولا دخلت موضعا إلا أرى لي منه مخرجا. ويقال: تفكر قبل أن تعزم وتدبر قبل أن تهجم، فإنه من لم ينظر في العواقب، فقد تعرض لحادثات النوائب، إلى آخر ما ذكره.
فالشيخ حسين عرض نفسه للهلاك وهم في الدار متحصنين وتقرب لهم كالنصح ينتظر خروجهم إلى يده، وهذا أعظم شيء عليهم، كيف وهم مقاتلون على خلاف ذلك، فوقع فيما وقع، ولما قد كتب عليه وسبق به علم الله تعالى مات بأجله المحتوم، مع أن هذا القتال من المشتبهات، ظاهره القتال على الملك من الطائفتين، فلا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Bogga 840