قال الراوي: وسبب حصول الحرب في سد مشورة أن إبراهيم لما جاء له الرأي من صاحب المنصورة بالمناجزة نزل من ظلمة أطراف بلاد حبيش التي إليه إلى سد مشورة، وبرز فيها خيامه، يريد النزول على قصد جبلة لفتحها، وكان حسين بن علي فيها، فتلقاه عسكره إلى سد مشورة وفيهم من الرؤساء معه أخوه قاسم والشيخ حسين وفرج العبد فكان الحرب هنالك، ثم احتاز إبراهيم إلى بيت من أطراف بلاد حبيش، فخاطبوه في الذمة، وأنه يخرج من الدار ويرجع إلى ظلمة، فساعد في الظاهر وهو مضمر خلافه، ولعله باختياره إنما يريد به الخديعة، فتقرب الشيخ حسين بغروره إلى جنابه، هو وجماعة من أصحابه ينتظرون خروجه، فرموه من الدار فقتل واحتزوا رأسه وقتلوا الذين معه. ثم انكسر أصحاب حسين بن علي، فحين رأى حسين بن علي هذا الواقع واجتماع الغارات دخل في الصلح لصاحب المنصورة، ووضعوا الأمان لأهل جبلة وسائر البلاد إلى رأس سمارة[134/أ]. والشيخ حسين المقتول وقع معه عدم النظر في العواقب، وأن الأمان ليس وضعه في الحروب من الخارج حيث قد انحصر إحدى الطائفتين، وإن حصل ذلك كان على جهة التباعد والاحتراس وعدم التساهل، لأن قلوب المتحاربين تكون محترقة، وكل منهم يتربص بصاحبه الفرصة سيما من له رئاسة في الحروب؛ لأن نكايته وهلاكه انكسار قومه، قال صاحب (الغرر الواضحة والمساوئ الفاضحة) في باب ذم التصدي للهلكة ممن لا يطيق بها ملكه قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } .
وقال تعالى: {خذوا حذركم } .
وقالوا: الشجاعة تغرير والتغرير مفتاح الهلكة، وقال يزيد بن المهلب : الإقدام على الهلكة تغرير، والإحجام عن الفرصة جبن. وأنشد لجمال الدين بن الحسين :
ركوبك الأمر ما لم تبد فرصته .... جهل ورأيك في الإقحام تغرير
Bogga 839