518

ووصل خبر أن بعد هذه الواقعة والهزيمة لأصحاب حسين بن علي بن المتوكل وما جرى فيه وأصحابه من الكسيرة، وعاد سيفه مغلولا، وجنده ما بين مقتول ومنهوب، انصبت تلك الجنود الصائلة إلى وادي جبلة، من تلك الجبال التي فوقها زاكية، وعليها عارية، لاتصالها بسد مشورة حيث وقع الحرب أول مرة فانحدروا إليها كالسيل، [133/أ] وأظلمت على أهلها الآفاق كما يظلم الليل، وأرادوا أن يدخلوها بالسيف الضارب وانتهبوها، وفر من فر وانكسر من انكسر من أصحاب حسين بن علي وغيرهم من ساكنيها، وكان حسين بن علي يومئذ بجبلة وعادت رجال الجالبين لميرة الطعام من الطريق، وانقطع المسافرون من التجار خوف التعويق. وكان بعض الواصلين إلى جبلة بدراهم لشياطة الحب انتهبت عليه حال الحرب، ورجع عطلا آسفا حتى أمسى تلك الليلة بجرف وهو خائف يترقب، وإذا برجل يحفر تحته حفرة ودفن فيها شيئا يقرب من ذلك المحل الذي هو فيه وهو لا يشعر به مما انتهب يوم الحرب حال الكسيرة، فلما أصبح الصباح، وظهر أوائل الفجر ولاح، سار إلى ذلك الموضع ينظر ما دفنه فيه ذلك الرجل، فإذا هو بجنبيه محليه وسيف وغدارة أيضا محلية ، فحملها وسار الطريق، وقال: قد هذا من العوض فيما راح من الدراهم والتعويق، فلا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ثم إن حسين بن علي بن المتوكل لما علم القهر له والغلبة، والجنود التي ليس له بها طاقة وعاين ما جرى خضع ودخل فيما كان رسم عليه، وجرى أهل المدينة ومن لديه، ومن بقي له من بلاد إب وما إليه، وبايع ودخل في مبايعة صاحب المنصورة [133/ب] لما لم يجد له منقذا ولا ناصرا إليه، ونصرت جميع بلاده لصاحب المنصورة المسمى بالناصر.

واكتف ذلك الأمر الذي جرى، بعدما وقع ومضى. وكان جملة القتلى من الجانبين كما قيل: ستين قتيلا .

Bogga 838