517

ولما ثل عرش الخلافة وهوى نجمها، ووهى ركن الإمامة وطمس رسمها، وصارت الإمامة دعوى[132/ب] وعادت العافية بلوى، والخزائن التي حفظوها تزول وتهوى، حتى عطلوها وتحاربوا بها، فلا قوة إلا بالله، ويخشى عليهم -مع هذا الاختلاف، والتحارب فيما بينهم وعدم الائتلاف- زوال دولتهم أجمع، فيزول عنهم الطمع:

لما دنى الوقت لم تخلف عدة .... وكل شيء لميقات وميعاد

إن يخلعوا فبنو العباس قد خلعوا .... وقد خلت من قبلهم أرض بغداد

وكان حسين بن علي بن المتوكل قد بعث رسولا السيد قاسم بن لقمان إلى حضرة محمد صاحب المنصورة، فكان جوابه أنه يبقى لحسين ما بقي تحت يده جبلة وإب وما حولها دون تعز فلا سبيل إليه، فقال حسين: هذا لا يسمح به، وبنى على القتال، فحصل ما جرى وترك النصيحة بأنه يتوقف وأن ترك المفسدة أولى من جلب المصلحة، كما ذكره العلماء، فلم يحصل لذلك جدوى، فأصبح حيث أمسى، وانقلب الأمر عليه، وزال ما في يديه، وكان كما قال الله تعالى: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} لحكمة علمها تعالى.

Bogga 837