وفي هذه الأيام بعاشر شهر جمادى الأخرى التقى السيدان صاحب كوكبان وعمران إلى وادي تعود للاجتماع منهما في رأيهما، وهما على دعاويهما، كل منهما أمير في بلاده لا يتقيد للأخر في بلاد غيره كلامه، مختلفين ولم ينظروا في مصلحة المسلمين وصلاحهم، بل في رئاستهم ومملكتهم يخبطون فيها خبط عشوى، وقد جاء في جفر علي بن أبي طالب رضى الله عنه أنه قال: بعد دولة أحمد بن الحسن ومن تبعه الملك الخراب الممزق للكتائب.
وفي هذه الأيام انحطت الأمطار بحمد الله في جميع اليمن، المشارق والمغارب، وهو مطر الصيف، فصيفت جميع بلاد اليمن، وصار الناس في مذاري الذرات، وأما الأسعار فباقية على الارتفاع؛ لأنه لا يردها إلا الصراب، وقد لحقت الناس الأعسار في جميع مدة محمد بن المتوكل من حال تولي صنعاء وقيامه بعد أحمد بن الحسن، وفي مدة أحمد بن الحسن إلى الآن نحو إحدى وعشرين سنة ، فلله الأمر من قبل ومن بعد. ولما تحول حال محمد بن المتوكل، وتقضت أيامه، وكان قد حصل في معبر أبنية وحوانيت خربها أهلها، وحملوا أخشابها وعادت كما كانت أولا، لم يبق فيه إلا أهله الأصليين عبرة للمعتبرين.
وزيد بن المتوكل لما طلع من اليمن الأسفل كاتب إلى أطراف بلاد سنحان للقيا له، وأن صنعاء في ولايته، فمنعهم صنوه حسين، فخرج عند ذلك إلى بلاد ريمة وما يليها.
[129/أ] ووصل كتاب من يوسف بن المتوكل يذكر فيه الدعوى من جملة غيره، فقلت في جوابه في ظهر كتابه ما هذه صورته:
Bogga 829