وعليكم السلام ، وصل مكتوبكم هذا بالتعزية في صنوكم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والله يخلفه على المسلمين بأحسن الخلافة ويتلقاه بالرحمة والرأفة، وأن يجمع كلمة المسلمين على الخير. وذكرتم دخولكم بعده للإمرة، وجعلتم ذلك مشروطا برضى غيركم، فقد شارككم في ذلك كثير مثل صاحب المنصورة وصاحب صعدة وغيرهما من الرؤساء. وذلك محل التنازع المنهي عنه، وفيه عدم السعي في صلاح الإسلام؛ لأن كل واحد شرط ذلك، والشرط يتوقف على المشروط، ولم يتم المشروط؛ لأنهم منازعون لبعضهم البعض في دعوى المملكة، وكل أجابه أصحابه وأهل نعمته ميلا إلى الدنيا، فكان القياس أنكم تجمعون كلمتكم بهؤلاء الذين يريدونها، كما توقف القاسم بن محمد المؤيد رعاه الله وحسين بن حسن. وأما هذه الانتصابات في كل جهة فهي خلل على المسلمين، ولا ينظر أحد منكم إلى صلاح الخاصة، بل صلاح العامة وتحرير النية؛ لأن النية إذا كانت مشوبة بما يفسدها من طلب الملك فسدت وبطلت، وأما شروط الإمامة الكاملة فنعلم ويعلم غيرنا تعذرها، وعدم الأهلية لها فيمن قد طلبها. فالأولى التوقف صيانة للمسلمين من الاشتجار والاختلاف فيما بينكم، وأنتم أرحام، وقطيعة الرحم فيه الوعيد الشديد في القرآن والسنة.
Bogga 830