كل يصحح دينه .... ياليت شعري ما الصحيح ووصل رسول صاحب المنصورة محمد كاني التركي وأصحبه بدراهم إلى حسين بن المتوكل كثيرة، قيل: سبعة آلاف، ويطلب منه الإجابة، واشتغلوا بطلب الملك، وما اعتبروا بمن مضى، وما قد جرى، وأن الملك لا ينفع. ولقد وصف من حضر موت المؤيد بالمعرة بوادي النائجة مما فيه عبرة، وهو أنة لما وصل إلى الحمام مات[128/أ] فيه وذاق الحمام، وأن مرضه كان هو الورام الشديد في وجهه ويديه ورجليه، حتى صار كالمنتفخ، وأنه لما قضى الله عليه الموت والأجل المحتوم وساقته الحفرة إلى ذلك الموضع باختياره، وما ناله في الطريق والجبال من آلامه، مع الألم الذي مسه؛ طلب له الكفن فلم يوجد في محله، وإنما كفنوه في بقايا ثياب، ثم طلبوا له نعشا فلم يوجد له، فكأنهم حملوه فوق عيدان إلى قريب قرية هنالك لعلها الحيرة، وطلبوا منهم قعادة . فأعطوهم قعادة بالكرى فلما وضعوه عليها جاءت قصيرة بقت أرجله معلقة عليها، وحملوه كذلك، فاتفق نزول مطر غزير، فنزل سيل في شعبة على الطريق، فوضعوه فيها، وبقي السيل والمطر يمر من تحته وفوقه حتى أضحى، ثم أطلعه الحمالون على مشقة في العقبة إلى الجبل، فكان ذلك عبرة لمن اعتبر، وتذكرة لمن ادكر، فأين كان الملك الذي كان؟ ثم لم توجد له الأكفان ولا ما يحمل عليه من العيدان، فسبحان القادر على كل شيء، الذي كتب الموت على العباد والحيوان، وساوى بين الملوك فيه والمساكين والفقراء والغربان، من الماضين واللاحقين إلى آخر الزمان.
Bogga 828