505

[126/ب] وأنت أيها السيد ادعيت كمالك، فذا شيء ما علم، فإن قراءتك إنما كانت في الفرائض والمترب وعلم الغبار والقسمة، وهذا إنما هو باب من أبواب الفقه. وأما سائر علوم الإجتهاد مثل أصول الفقه وأصول الدين وعلم المعاني والبيان والتفسير فليس لك في ذلك ما يعتمد عليه أصلا، ولا الحديث والأسانيد ورجال الحديث والجرح والتعديل وما هو صحيح من السنة وما هو ضعيف أصلا. ولم تسمع شيئا من كتب الحديث المسندة المعتمدة إلا مختصر جامع الأصول ، وليس ذلك بمفيد؛ لأن الرجال ما عرفتهم ولا ما تكلم فيه بالضعف والصحة والحسن وهو من شرط الأئمة ثم الاجتهاد وهو الاستنباط. وإنما غاية ما عندك التقليد، وإمامة المقلد لا تصح، كما سلمنا، فأين استحضار مسائل الفقه ومعرفة الخلاف ومعرفة أدلة المسائل وكيفية معرفة الترجيح فيها والمراجعة؟ هذا على سبيل المجاراة على فرد دعواه، وأما إن كنت تريد مجرد الدعوى المتعارف بها من غير مراعاة الشروط كما قد فعله غيرك فذا يرجع إلى باب الملك والسلطنة، وهو إنما يكون بالغلبة لا بالاختيار، فلا عند كافة العلماء. وأما قوله أنه لا يصلح أحد من آل القاسم لها فما يغلب إلا الله، فلو بحث السيد لوجد من هو متبحر في العلم، فهذه دعوى نفي والشهادة على ذلك لا تصح كما هو مقرر في كتب الفقه[127/أ] لكن منهم من زهد فيها واتبع قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} .

Bogga 825