وأما ما ذكره في العطاء وتحيير الناس في الأبواب، فهو لو ولي ما هم فيه لكان فعله كفعلهم أو أعظم منهم، لأن رضاء الناس وكفايتهم جميعهم غاية لا تدرك، ولا يكفي الخلق إلا خالقهم ضرورة. ولذلك لما أراد سليمان عليه السلام وقد ملك الأرض كلها أن تكون الأرزاق على يده وقد جمع جمعا كثيرا فجاء حيوان واحد وهو التنين من حوت البحر لرزقه، فاستوعب جميع ما قد جمعه من الطعام، فعند ذلك اعتذر سليمان عليه السلام إليه، وعلم أن الرزق لا يقوم به إلا الله تعالى. إلا أن العمال ينبغي منهم الزهد في بيوت الأموال والتوقف على قدر عمالتهم لا غير ذلك. وكذلك يتوجه على السائلين أن لا يستكثروا من السؤال خصوصا الأغنياء منهم، لكن هذا محال فإنه لا يتم ذلك منهم لما في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: ((لو أعطي أحدكم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)) .
Bogga 824