ومنهم من عنده من العلم مثلك، وهو إنما يريد الاجتماع في الكلمة لئلا يحصل منازعة ومشاققة ومقاطعة أرحام، وصلاح الإسلام بتسكين الدهماء، وهم الآن وإن كان بعضهم من القاصرين فليس له أهلية، ولعله يرجع عن ذلك، أو يكون من الملك والتغلب وله حكم آخر. فإن الملك لله يؤتيه من يشاء، كما قال تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء} .
وأما قولك:أنك الكامل والأحق بها، فإن كان للهوى فهو كما قال الشاعر:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى .... فوافق قلبا فارغا فتمكنا
وللعجب بالعمل دخل في المحرم، فإن من عجب بعمله هلك، كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أعظم من ذلك العجب العجب))، رواه البزار، وذكره صاحب البيان في الفقه أول كتابه، والمهدي في تكملته أو لمحبة الملك والدنيا دخل تحت الحسد، وهو محرم كما قال تعالى: {قالوا أنا يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه} .
وفي (المطالب العالية) لابن حجر قال مسدد: حدثنا عبد الله بن داواد عن موسى بن عبيدة عن طلحة بن عبد الله بن كريز قال: قال عمر بن الخطاب: ((إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه ، ومن قال: أنا عالم فهو جاهل، ومن قال: إني في الجنة فهو في النار)) ، وقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [127/ب] يقول: ((من زعم أنه في الجنة فهو في النار )) .
فالسعي بالإصلاح بين المسلمين هو الواجب، كما ذكره الله تعالى حكاية عن النبي شعيب أنه قال: {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت} . وقال حاكيا عن نوح عليه السلام: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} والله أعلم.
Bogga 826