Farxadda Waqtiga
بهجة الزمن
وإنكم اقتضى نظركم الاستمداد للمشورة من الأصناء والعلماء فلقد اتبعتم عين الصواب، ووافقتم الأمر الذي لا يستعجل لمثله ولا يعاب، فإن المسارعة عن الاجتماع للكلمة هو محل المنازعة التي بسببها يحصل والعياذ بالله المظالم، وعدم الصلاح للمسلمين والمآثم، لا سيما ما يقع فيه من سفك الدماء وانتهاب الأموال، ولا سيما ما يقع فيه من قطيعة الرحم قبل الاتفاق والنظر، فلقد أدركتم بذلك الفضل والرأي الحسن، وإلا فإن هذا الزمان قد ارتكب الناس التطفل على مرتبة الإمامة والدعوى بمحلها والتسمي باسمها، وجهلوا شرطها، وما هو المقدم فيها، مما يحار الإنسان فيه، ويعجب من الذين بغيتهم عليه، فإن الإمام القاسم رحمه الله ذكر في جواب من سأله عن الإمامة، فقال في الجواب: هي لمن تم له شروطها المعروفة عند العلماء ولا بد مع تمام شرطها من العلم أنه بدخوله فيها لم يرد الملك والدنيا وإنما يريد صلاح عامة الإسلام، فإن علم منه أنه يريد الملك حرمت معاونته وإجابته[124/ب] وذكر مثلما ذكره رحمه الله غيره من العلماء، فإذا كان هذا الشرط مع كمال الشروط، فكيف حال هؤلاء الذين دخلوها وليس لهم من شروطها إلا الدعاوى الباطلة؟ فإنهم ادعوا من جهة تصرفهم في بيت المال لمن يتعلق بهم ، فتعجب أيها العارف هذه الشبهة الظاهر بطلانها؛ لأنهم أظهروا أن مرماهم الاهتمام بالمحبة للدنيا، فأظهرت عليهم نيتهم الفاسدة أنها ليست لصلاح الإسلام وإنما هي لأكل الحطام، ثم إن كيف تصرفهم مع بطلان دعواهم بكمال شروط الإمامة؟ فإذا بطلت الإمامة بطل فرعها من الولاية وصحة التصرف، فكان لو أنهم جعلوها سلطنة كغيرهم من السلاطين، وتحاشوا عن دعوى الإمامة، فإما أن تكون حسبة على قول أو بالغلبة على قول أهل السنة، والإمام شرف الدين في جوابات مسائله ونهج البلاغة وشرحها للإمام يحيى في بعض خطبه، فإنه قال الإمام يحيى في الديباج عند شرح الخطبة المصرحة بتقرير المتغلب للضرورة:
Bogga 820