499

ثم قال بآخره إلحاق خير إن شاء الله: لا يخفاكم حماكم الله وقوع هذا الحادث الجليل، والخطب المهيل، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فحال صدورها ونحن في محل الاستخارة لله عز وجل، وطلب الاستشارة من الأصناء ومنكم ومن جميع من دار عليه رحى الإسلام، فيما يصلح به أحوال الأنام وحفظ بيضة الإسلام، والله يقضيها بالخير والخيرة وشوركم مستمد ودعاؤكم، وبعد شريف السلام ورحمة الله انتهى كتابه.

وهذا جوابه :

بسم الله الرحمن الرحيم

الصنو السيد الأكرم العلامة الأعلم علم الإسلام القاسم بن أمير المؤمنين: محمد بن أمير المؤمنين القاسم بن محمد حفظه الله، وأهدي إليه شريف السلام ورحمة الله وبركاته...وبعد..

فإنه وصل كتابكم بما بلغكم من وفاة الصنو الفاضل العادل المؤيد بالله: محمد بن المتوكل على الله، فالله يتلقاه بالمغفرة والرضا والرحمة، وأن يخلفه على المسلمين بأحسن خلافة، وينشر على روحه الروح والريحان فإنه الجواد الكريم. وكان المذكور كما عرفتم نادرة هذا العصر في محبته للعدل، ورفع المظالم واهتمامه بذلك مما يمكنه رفعه ويمر فيه كلامه، إلا إنه رحمه الله كان قد امتحن بأهل عصره من المخالفات، وعدم الامتثال في المنهيات، إلا اليسير منهم ممن آثر كلامه، وما هو تحت يده وهي الخصلة الرفيعة، والمنقبة له الجسيمة، هذا وما ذكرتم من توقفكم رعاكم الله وأحسن إليكم عن المسارعة إلى الانتصاب لهذا الأمر العظيم والتكليف الشاق الفخيم الذي هو كما قال الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} .

Bogga 819